العلمانية وأثرها في التنشئة الأسرية

إبراهيم سعد الربيعي

عاش الموظف سين في حيرة من امرهِ بعدما زارت العلمنة وسط بيته فأصبح لا يرى عائلتهِ الا في الاعياد ، وزوجتهِ تبحث عن الاستقلالية بعدما تركت خلفها اطفال يملكون الأموال، لكن لا يملكون محبة الاهل الحقيقية !

 

إبراهيم سعد الربيعي/كاتب عراقي

 

عاش الموظف سين في حيرة من امرهِ بعدما زارت  العلمنة وسط بيته فأصبح لا يرى عائلتهِ الا في الاعياد ، وزوجتهِ تبحث عن الاستقلالية بعدما تركت خلفها اطفال يملكون الأموال، لكن لا يملكون محبة الاهل الحقيقية ! 
يا ترى كيف ستكون حياته بظل هكذا ظروف ، وما مصير الأسرة تحت غطاء العلمانية ؟

تعتبر العلمانية الشاملة من المواضيع الهامة والمثيرة للجدل التي تؤثر على العديد من جوانب حياتنا ، بما في ذلك الأسرة وتفككها ،  العلمانية الشاملة  لا تعني فصل الدين عن الدولة والحياة العامة فحسب ،  بل يعني ايضا عدم التأثير الديني في صنع القرارات السياسية والقانونية والاجتماعية.
ولا بد من الإشارة إلى ما ذكره عالم الاجتماع والمفكر المصري عبدالوهاب المسيري في احدى ندواتهِ المصورة :
بأن العلمانية الشاملة هي ليست فصل الدين عن الدولة 
بل هي فصل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية عن  الحياة بشكليها  العام والخاص وفصل القداسة عن كل عن كل شيء فيصبح العالم مادة استعمالية .

من هنا نستطيع أن نذكر ما هو الاثر الحقيقي للعلمانية؟ 
قد تؤثر العلمانية الشاملة على الأسرة بعدة طرق، فهي قد تسبب انعدام القيم والمبادئ الدينية التي كانت توجه سلوكيات أفراد الأسرة وتجعل من داخلهم خوف ورادع اخلاقي وديني ، . بفقدان ذلك يؤدي إلى فقدان الهوية الدينية والقيمية للأسرة، مما يؤدي إلى تفكك العلاقات العائلية وانهيار القيم المشتركة التي كانت تجمع بين أفراد الأسرة ، 
فصل القيم بمختلف أنواعها والقداسة ادت إلى عدم تواجد اي رادع داخل الاسر او خارجها بتسويق العلمنة الشاملة في مجتمعات مقهورة ومهزوزة بسبب توالي الحروب عليهم وغيرها من أسباب آخرى ...

الجدير بالذكر ، ان دخول العلمانية بهذا الشكل لغالبية الدول العربية  ، ادت إلى تبدل الأدوار كافة  ، بما فيها الأسرة  ،  وادت الى تفككها ، انطلاقًا من تسخيف دور الام في عين الفتيات مما جعل فكرة الامومة  ( الذي يعتبر قيمة عليا في انشاء أسرة متماسكة فكرياً وعاطفياً وهو أعظم دور ،  تأخذه المرأة ) ووصولًا بتحويل العقول نحو الاستقلالية بالعمل والماديات بأنواعها  ، اي التركيز على الفردية والذاتية دون الاهتمام بالروابط الاجتماعية والروحية في الأسرة. يمكن أن يؤدي ذلك إلى انعدام التواصل والتفاهم بين أفراد الأسرة، مما يزيد من احتمالية تفككها وانعدام الدعم العاطفي بين أفرادها ، وقد يفكر سين بالبحث عن زوجة أخرى بعد ان اصبحت زوجته تبحث عن القاب علمية تاركة خلفها اطفال يحتاجونها ولم توازن بين الإثنين بل فضلت نفسها فقط ! 
( ومن هنا يبدأ التفكك بالازدياد )

ومن الامور الواقعية التي لابد من ذكرها ، غفران ذات ال٢٨ عامًا موظفة في القطاع الحكومي ومهتمة بتطوير الاكلات الحديثة ، بعد سؤالي لها ، هل تفضلين العمل ومسؤولية العمل او الامومة ( وكان امامها أن تختار أحدهما )  كان جوابها مختلفًا عن باقي الاخريات في مختلف الأماكن اللاتي يفضلن الكد والعمل و مجارات الرجال في الإنجازات  ، الا  انها اختارت أن تقول
( اكيد اختار اكون ام بدون تفكير  ، ماكو انجاز يعادل انجاز انو تكون ام سويه ، الاولاد الجيدين المفيدين للمجتمع ذخر للاخرة وباب للجنة ) 
فتكون الام هنا هي الرادع لسلوكيات خاطئة في مقتبل العمر للفتيات خصوصا والأولاد  ، فينشأ بذلك جيل سوي نوعا ما ..
وهذه هي فطرة النساء الازلية بأن تكون أم في الفطرة حتى قبل البلوغ  .. وسارة ذات ال٣٢ عاماً موظفة في القطاع الخاص ومهتمة بالرسم ، ترى انها لا تريد أن تصبح ام كون أن هذا الأمر غير مجدي وغير نافع ، تريد أن تكون مستقلة وذات سلطة او مال وعلى حد تعبيرها ( شسوي بالامومة ودوخة الراس الاهم انا )
شنو فرقي عن الرجال اكدر اسوي مثلهم !
وكذلك وسن ذات ال٤٧ عاما موظفة في القطاع الحكومي والاهلي، وتعمل في مجال العلاقات العامة ، ترى انهُ من الجيد جدا أن تنتج جيل سوي رغم عملها خارج المنزل وانها توازن ما بين الإثنين، كي لا تتيح الفرصة بأن يضيعوا بناتها وأولادها في مهب الريح ويصبحوا عبيدًا للتفاهة والتسول للمشاعر !


يقول الدكتور  المسيري في حوار آخر، بأن العلمنة تقوم بجميع وظائف الأسرة من تعليم وتربية وتثقيف الأطفال ومن بعدها تتحول من أسرة متماسكة إلى أسرة نووية ، وبالتدريج يتحول كل عضو من اعضاء الاسرة إلى فرد مستقل ..

يقف الموظف سين حائرًا بعد بلغوهِ سنة الخامسة والاربعين
بين امرأة لا تحتاجهُ وبنت تخبره أريد الخروج مع أصدقائي كحرية شخصية ، وولده الذي أصبح ضائعا لا يعرف إلى أين يتجه وكيف يعيش ! كل ذلك نتيجة التركيز على الفردية والذاتية  دون الاهتمام بالروابط الاجتماعية والروحية في الأسرة ( وهنا يجب ان تاخذ الامومة دورها في حل هذه المهزلة ، بذكاء ما ) 
و يمكن أن يؤدي ذلك إلى انعدام التواصل والتفاهم بين أفراد الأسرة، مما يزيد من احتمالية تفككها وانعدام الدعم العاطفي بين أفرادها .
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق