هل يطبقُ تعديل قانون الأحوال الشخصية على جميع المسلمين؟

للإجابة عن هذا السؤال- عنوان مقالنا اليوم - لا يحتاج الامر منا عناء بحث أو تفسير حينما يكون القصد منه اتباع المذاهب الإسلامية لصراحة الأسباب الموجبة لقانون التعديل في اقتصار أحكامه على أتباع المذهب الشيعي الجعفري فقط حيث تشير إلى : " انسجاماً مع ما أقرته المادة (٤١) من أحكام الدستور التي كفلت حرية الأفراد في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب ديانتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، ولوضع تلك المادة موضع التنفيذ وتنظيم تلك الحرية في إطار القانون بالشكل الذي يحافظ معه على المحاكم كجهة قضائية موحدة لتطبيق أحكام الأحوال الشخصية وفقاً للقانون، وبالنظر إلى طلب مواطني وممثلي المكون الشيعي في مجلس النواب تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (۱۸۸) لسنة (۱۹۵۹) بما يتيح للعراقيين المسلمين من أتباع المذهب الشيعي تطبيق أحكام المذهب الشيعي الجعفري في الأحوال الشخصية عليهم وعدم موافقة ممثلي المكون السني في مجلس النواب بعدم سريان هذا التعديل على العراقيين المسلمين من اتباع المذهب السني، شرع هذا القانون"

 


وليد عبد الحسين جبر/كاتب وحقوقي عراقي


للإجابة عن هذا السؤال- عنوان مقالنا اليوم - لا يحتاج الامر منا عناء بحث أو تفسير حينما يكون القصد منه اتباع المذاهب الإسلامية لصراحة الأسباب الموجبة لقانون التعديل في اقتصار أحكامه على أتباع المذهب الشيعي الجعفري فقط حيث تشير إلى :  " انسجاماً مع ما أقرته المادة (٤١) من أحكام الدستور التي كفلت حرية الأفراد في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب ديانتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، ولوضع تلك المادة موضع التنفيذ وتنظيم تلك الحرية في إطار القانون بالشكل الذي يحافظ معه على المحاكم كجهة قضائية موحدة لتطبيق أحكام الأحوال الشخصية وفقاً للقانون، وبالنظر إلى طلب مواطني وممثلي المكون الشيعي في مجلس النواب تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (۱۸۸) لسنة (۱۹۵۹) بما يتيح للعراقيين المسلمين من أتباع المذهب الشيعي تطبيق أحكام المذهب الشيعي الجعفري في الأحوال الشخصية عليهم وعدم موافقة ممثلي المكون السني في مجلس النواب بعدم سريان هذا التعديل على العراقيين المسلمين من اتباع المذهب السني، شرع هذا القانون" 
هذا يعني أن أتباع غير المذاهب الأخرى سيطبقون قانون الأحوال الشخصية رقم (١٨٨) لسنة (١٩٥٩) على أحوالهم الشخصية ولا يطبقون عليهم هذا التعديل أو مدونة الأحوال الشخصية الشيعية التي ستقدم خلال (٤) أشهر من تاريخ نفاذ هذا التعديل الا اذا اختاروا هم بإرادتهم ذلك استنادا إلى الفقرة (ب) من المادة الأولى " ولكل من العراقي المسلم والعراقية المسلمة كاملي الأهلية - غير من تقدم - تقديم طلب الى محكمة الأحوال الشخصية لتطبق عليه الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري". فهذه سمحت لأتباع المذاهب غير المذهب الشيعي اختيار تطبيق المدونة الشيعية.
اما حينما يكون السؤال هل يطبق على جميع اتباع المذهب الشيعي ام ماذا ؟
فإن المادة – ۱ –  من التعديل ايضا جاءت واضحة في الاجابة عن هذا التساؤل حينما نصت على "يعدل نص المادة (۲) من القانون بإضافة فقرة (۳) إليه وكالآتي:
" ٣ / أ- للعراقي المسلم والعراقية المسلمة عند إبرام عقد الزواج بينهما وتسجيله في محكمة الأحوال الشخصية اختيار أن تطبق عليهما وعلى أولادهما القاصرين أحكام المذهب الشيعي الجعفري في جميع مسائل الأحوال الشخصية، وليس لهما تغيير خيارهما لاحقاً.
وبالنسبة إلى عقود الزواج التي أبرمت وسجلت قبل تاريخ نفاذ هذا القانون يحق لكل من طرفيها كاملي الأهلية تقديم طلب الى محكمة الأحوال الشخصية لتطبق عليهما وعلى اولادهما القاصرين الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية في المذهب الشيعي الجعفري اذا كان العقد وقع على وفق هذا المذهب، ويستدل على ذلك بتضمنه استحقاق المهر المؤجل عند المطالبة والميسرة" 
مما يعني أن التعديل والمدونة لا يطبقان على كل شيعي وانما فقط الذين يختارون ذلك عند ابرام عقد زواجهما ، ولا اثر رجعي لهما على عقود زواج اتباع المذهب الشيعي المبرمة قبل نفاذه الا اذا تقدم الزوجين باختيارهم واختاروا مدونة الاحوال الشخصية الشيعية كي تطبق عليهما وعلى اولادهما القاصرين .
اما عند اختلافهم كما لو كان الزوجان الشيعيان مطلقين وبينهما مشاكل وخصومات فقد وضعت الفقرة( ح) من المادة الاولى من التعديل حلا لذلك قائلة " إذا اختلفت الأطراف ذات العلاقة بقضية واحدة في اختيارهم تطبيق أحكام المذهب الشيعي الجعفري أو القانون رقم (۱۸۸) لسنة ۱۹۵۹ في أحوالهم الشخصية، تعتمد المحاكم في قضايا إيقاع الطلاق وتنفيذ الوصية وتقسيم الميراث اختيار المطلق والموصي والمورث وفي غيرها ما يختاره أغلب الأطراف بشرط كونهم كاملي الأهلية شرعاً وقانوناً، ومع عدم تحقق الأغلبية تختار المحكمة ما هو الأقرب إلى مبادئ العدل والإنصاف" فلا يطبق خيار الزوج في تطبيق المدونة الشيعية ام قانون رقم ١٨٨  الا في قضايا ايقاع الطلاق وتنفيذ الوصية وتقسيم الميراث ، اما في القضايا الاخرى فالسلطة التقديرية لمحكمة الاحوال الشخصية هي من تختار من احكام قانون الاحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ أو مدونة الاحوال الشيعية فيما تراه الاقرب لمبادئ العدل والانصاف في كل قضية .
وبالتالي لا يتوهم البعض إن مدونة الاحوال الشخصية الشيعية ستكون سيفا مسلطا على رقاب الناس ولو بدون اختيارهم وانها ستسلب الحضانة من الامهات وتهب الاباء حضانة وطلاقا بلا حقوق هذه كلها اوهام المطلقين الممتعضين من واقعهم!
اما التعديل فواضح كما بينا آنفاً وبسبب اللغط الذي دار منذ أشهر ويدور الان رغم وضوح التعديل كتبنا ما تقدم ، داعين الله أن يحفظ عوائلنا الكريمة من الشحناء والبغضاء والخلافات.
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق