أناتولي أفروتين حارس التقاليد في الشعر الروسي
إبراهيم إستنبولي
ترجمة وإعداد إبراهيم إستنبولي/مترجم سوري
أناتولي يورييفيتش أفروتين - شاعر، ومترجم، وناقد أدبي، وناشر. عضو اتحاد كتاب بيلاروسيا منذ عام 1993، وعضو اتحاد كتاب روسيا. عضو مجلس إدارة وهيئة رئاسة مجلس إدارة اتحاد كتاب روسيا البيضاء. وُلد في 3 يوليو 1948 في مينسك في عائلة مهندس سكك حديدية. تخرّج من كلية التاريخ في جامعة بيلاروسيا الحكومية عام 1972. عمل في السكك الحديدية البيلاروسية، وكمستشار أدبي لصحيفة "رجل السكك الحديدية في بيلاروسيا"، وترأس إدارة الجمعية الأدبية "ماجيسترال أو الطريق السريع" (1974 - 1984)، كما عمل محررًا أدبيًا لمجلة "في خدمة الحياة اليومية في بيلاروسيا", ثم سكرتيرًا تنفيذيًا ونائبًا لرئيس تحرير مجلة "الصالون"، ورئيس تحرير مجلة ”الحياة الشخصية“، وكاتب عمود ثقافي في صحيفة "بيلاروسيا السوفييتية"، والنائب الأول لرئيس تحرير صحيفة ”بيلاروسيا“، ورئيس تحرير قسم الشعر في المجلة الثقافية والأدبية الشهرية ”نِمان“.
يشغل من نوفمبر 1998 وحتى الوقت الحاضر منصب رئيس تحرير المجلة الأدبية والفنية ”نوفايا نيميغا ليتيراتورنايا“ (مجلة أدبية تعنى بالأدب الروسي وباللغة الروسية في روسيا البيضاء - المترجم).
كان من بين الأدباء اذين ساهموا في إعادة تأسيس اتحاد الكتاب في بيلاروسيا. انتخب في المؤتمر التأسيسي لاتحاد كتاب بيلاروسيا بتاريخ 11.11.2005 سكرتيرًا أول لمجلس إدارة اتحاد كتاب بيلاروسيا، وهو المنصب الذي شغله حتى منتصف فبراير 2008. وبقي سكرتيرًا لاتحاد الكتاب لعدد من السنوات، ركز إلى جانب عمله الإبداعي على تحرير المجلة الوحيدة في بيلاروسيا للأدب الروسي ”نيميغا ليتيراتورنايا“ التي كانت خلال كل هذه السنوات تقف على مواقف الدولة. على صفحات هذه المجلة نُشرت قصة فلاديمير ياكوتوف التوثيقية الروائية "ألكسندر لوكاشينكو" في العدد 2 لعام 2000 - أول عمل في الأدب الوطني والصحافة التي تظهر تكوين شخصية الرئيس الأول لبيلاروسيا من وجهة نظر موضوعية.
نال عام 2009 ميدالية فرانسيسك سكاريينا ومن ثم وسام فرانسيسك سكاريينا عام 2019 وذلك تقديراً لخدماته تجاه الوطن. (وهذا أحد أرفع الأوسمة في بيلاروسيا ويحمل اسم أحد الرواد في عالم النشر وهو أيضًا طبيب وأديب وفيلسوف- المترجم)
وبموجب مرسوم من بطريرك موسكو وعموم روسيا، تم تكريمه بوسام ”لقاء المساهمة في تطوير الأدب الروسي“. كما حصل على واحدة من أرفع جوائز الكنيسة الأرثوذكسية البيلاروسية - وسام القديس الموقر إيفروسين. حصل على أعلى تكريم من اتحاد الكتاب الروس - وسام "الاستحقاق في الأدب". حائز على أرفع جوائز وزارة الإعلام في جمهورية بيلاروسيا - شارة "الصحفي الممتاز في بيلاروسيا"، وشارة وزارة الثقافة في بيلاروسيا - ووسام الشرف من نقابة عمال الثقافة البيلاروسية، وسبعة أوسمة تذكارية والعديد من الجوائز والجوائز العامة.
حائز على الجائزة الأدبية الوطنية لبيلاروسيا، والجائزة الأدبية الكبرى لروسيا، والجوائز الأدبية الدولية "القلم الذهبي لروسيا"، وجوائز كلٍّ من مارينا تسفيتيفا، وسيرغي يسينين "القلم الذهبي لروسيا"، و"القلم الذهبي لروسيا" و"القلم الذهبي لروسيا“. سيرجي يسينين ”وإي همنغواي (كندا)، وجائزة "الشخصية الأوروبية الأدبية"(ألمانيا)، حاز على جائزة آنا أخماتوفا (ألمانيا)، وجائزة يفغيني يفتوشينكو (في بلغاريا)، وجائزة ك. بالمونت (أستراليا)، وجوائز أخرى عديدية لأفضل الإصدارات الشعرية من مجلات "موسكفا"و"ناش سوفريمينيك“"و"مولودايا غفارديا - الحرس الفتي" وغيرها الكثير.
الحائز الوحيد في بيلاروسيا على جائزة "الفارس الذهبي" في مجال الشعر.
نُشرت في العديد من الصحف والمجلات الأدبية في بلدان مختلفة. بما في ذلك في ”ليتراتورنايا غازيتا“ و”ليتراتورنايا روسيا“ ومجلات ”موسكفا“ و”يونوست“ و”ناش سوفريمينيك“ و”مولودايا غفارديا“ و"يوم الشعر‘ الكتاب السنوي (كلها في روسيا)، ’نوفي جورنال‘ (الولايات المتحدة الأمريكية)، ’الحدود‘ (فرنسا)، ’الأوروبي الأدبي‘، ’الجسور‘، ’الجسر العائم‘ (كلها في ألمانيا)، ’الضوء الجديد‘ (كندا)، ’الزجاج الملون‘ (أستراليا). الشاعر الوحيد من فضاء ما بعد الاتحاد السوفييتي الذي تم تضمينه في مختارات "100 عام من الشعر الروسي الأجنبي" (فرانكفورت أم ماين، ألمانيا، 2017) وهي مكونة من أربعة مجلدات
عضو شرف في اتحاد كتاب بيلاروسيا (2008). عضو فخري في اتحاد الكتّاب الناطقين بالروسية في بلغاريا (2015)، عضو فخري في اتحاد الكتّاب لعموم الأرمن (2024)
عضو أكاديمي في الأكاديمية السلافية الدولية للآداب والفنون (فارنا، بلغاريا)، عضو كامل العضوية (أكاديمي) في أكاديمية الأدب الروسي (موسكو)، عضو مناظر في الأكاديمية الروسية للشعر (موسكو)، عضو مناظر في أكاديمية بتروفسكايا للعلوم والفنون (سان بطرسبرغ)، أكاديمي في الأكاديمية الدولية للفنون والآداب والاتصالات LIK (ألمانيا).
عضو في عشر موسوعات.
عضو في هيئات تحرير المجلات التالية: "تقويم نيفسكي" (سانت بطرسبورغ)، "بالتيكا“"(تالين، إستونيا)، "دون" (روستوف أون دون)، "فولغا. القرن الحادي والعشرون”"(ساراتوف)، إلخ.
وهو مؤلف لأكثر من ثلاثين ديوان شعر.
ألّف أكثر من ثلاثين كتابًا من الشعر والترجمات والنثر نُشرت في بيلاروسيا وروسيا وألمانيا وكندا.
ترجم إلى اللغة الروسية العديد من أعمال الشعراء من مختلف البلدان والشعوب - من العصور القديمة إلى عصرنا الحالي، بما في ذلك كلاسيكيات الأدب البيلاروسي. ويعتبر أفضل مترجم حديث لشعراء شمال القوقاز - رسول حمزاتوف، ماغوميد أحميدوف، وغيرهم.
منذ 2006-2007، تُدرس أعمال أناتولي أفروتين في المدارس الثانوية في بيلاروسيا في إطار برنامج الأدب الروسي.
وقد خُصصت العديد من المقالات والمنشورات في أكثر الطبعات الموثوقة في بيلاروسيا وروسيا لتحليل أعمال الشاعر.
ولا تزال الأقسام الإبداعية لاتحاد الكتاب البيلاروسيين التي تم إنشاؤها بمشاركته المباشرة تعمل بنفس الطريقة.
أطلق اسم ”الشاعر أناتولي أفروتين“ على نجم في مجموعة السرطان وذلك في عام 2011.
هنا ترجمة لقصائد مختارة للشاعر
1
إلى فياتشيسلاف ليوتي
(ناقد أدبي روسي من مواليد عام 1954 بولندا - المترجم)
ليس ثمة ما هو أكثر حزنًا
من أن يكون الوطن في ضباب أزرق،
من ضوء فوق منعطف بعيد
يهزُّ الحلكة الباردة.
ما مِن شيء أكثر انسجامًا
مع المرور غير المستعجل للزمن
من صرخة غرنوق، مهاجر،
يحفر في أعماق القرون.
وأنت نفسك في ممشى رمادي،
وفي مثل هذا اليوم الغائم،
تصبح فجأة أكثر ضياءً ولطفًا،
وسط كلّ هذا الحزن الذهبي.
وستدرك أن كل النهايات والبدايات
قد اختلطت مع بعضها في خضم الفراق المتأخر.
وأنَّ شيئًا ما في داخلك بدأ يصدر رنينًا
بعد أن نفَدَ صوتك تمامًا...
2
ولن أستطيع الآن إخفاء وجهي أو عينيّ،
لا في لحظاتِ الوداعِ ولا في لحظاتِ الإلهام.
كم مِن مرّة تحطّم كلُّ شيء، وكم مرّة احترق كلُّ شيء...
ولا يزال الإنسان وحدة لقياس الاحتراق!
تلك هي أغنيتك...
رحتُ أهمس، بينما كانت النظرات تذوب،
أنني بالكاد سأكرّر عليكِ...
فَ ألم الفراق - ألمي...
وأنا الذي تأسّيتُ...
وما الإنسان سوى وحدة لقياس الحزن.
وعندما رحلتٍ، رحت أمشي
من زاوية إلى أخرى، مع إحساس كامل بالعجز.
وتدفقت من الزاوية حُلكة من دون بصيص أمل...
وما الإنسان سوى وحدة لقياس الفراق.
لكن نورك بقي... نور مغلّف في المرارة،
ها هو الزمن يمضي بسرعة....
وذكرياتي مريرة.
كم مرّ من السنوات!..
ويأتي الجواب عبر صرير بوابة الدار.
وما الإنسان سوى وحدة قياس للمعاناة.
ثمة جرس يُقرَع في مكان ما...
وصوت عذبٌ يغنّي.
سأشرب كأسًا من النبيذ...
وسأقول لك هامسًا شيئًا ما.
سوف يناديني صوتٌ من الأعالي، يدعوني إلى تحليق أخير...
وما الإنسان سوى وحدة لقياس التحليق.
٣
كان القنديل في بيتنا يدخِّن ويلفظ آخر أنفاسه،
وكانت المصاريع تصرّ والثلج يتساقط...
راحت أمّي تقرأ لي أشعار بوشكين وتؤكّد
"يا له من رجل طيبّ!".
كنتُ أصغي - وأنا طفل صغير -
وقد تكوّمتُ في زاوية الأريكة،
عن مملكة السلطان المجيد
والديك الذهبي...
تجعّدتِ البطانية بين ساقيّ،
ودقّت الساعة الوقواق معلنة السادسة مساءً.
كانت أمّي تقرأ لي أشعار بوشكين،
ولم أكن أشعار وقتئذ بالجوع.
نسيت أنّ الوقت بات متأخّرًا
وأنَّ السماء بلا نجوم،
أنَّ الحكايات غير حقيقية.
كنا نعلم أن أبي سوف يأتي متأخّرًا،
لكنه جلب لنا ديوان بوشكين.
وأنه لا يجوز لنا أن نشعر بالحزن
لأن الحساء من دون لحم.
كانت أمي تقرأ لي أشعار بوشكين -
ما زلت أذكر خشخشة الكتاب الجديد...
مضى وقت طويل على وجود أبي في المقبرة،
لكني أكرر على عجل شطرًا من قصيدة
من "الضيف الحجري"، وشطرًا من "أونيغين"
بدأت ماما تهرم! أعرف ذلك، أعرف.
لم تعد تسمح لها السنوات بأن تسمع.
ولكني أقرأ لها أشعار بوشكين،
وأرى كيف تتلألأ النظرة في عينيها...
٤
قعقعة حوافر وحسب. سيوف معقوفة حادّة فقط.
وصوت أجشٌّ يصيح:
لا تلمس هذا العزيز... لا تلمسه!
هو ذا الحصان الأحمر المجنون - نصف روسيا
والنصف الثاني - حصان هائج آخر، لكنه أبيض اللون.
اندفعا فّأحرقا البلاد وحوّلاها إلى رماد،
وقد تشبّث كل ممنهما بحقيقته الخاصة.
وكل منهما يقوده فارس مقدام.
دون أن تكون للحرب الدامية نهاية أو حدود.
وحده القمح محترق والدماء تغطي الصدغ المثقوب بالرصاص.
ولهذا السبب يستمر النحيب على البلاد باستمرار وإلى الأبد.
ولهذا السبب تتسكع الأرامل في أرجاء روسيا على الدوام.
-- - أين ابنك إيفان، يا ماريا؟
- لقد قُتل بسيف حاد في مكان ما...
وتسدل غطاء الرأس أكثر كيلا يستطيع رؤية وجهها أحد.
وما هي المحصلة؟
لقد دقَّ الحصانُ الأحمر عنقًه،
بعد أن سبق ورأوا الحصان الأبيض يتلاشى في الظلام.
لن أجرؤ اليوم على المضي إلى الأماكن التي قفزوا إليها،
كما أن الخيول نفسها لن تذهب إلى تلك الأرض الجافة.
إذا ما ألقيت نظرة أمامك... لن ترى سوى أرجاء خالية،
مجرّد خندق وشجرة تنوب غارقة في الضوء الفاقد للحياة.
حصان أحمر... حصان أبيض...
كان كلٌّ منهما نصف روسيا...
دون أن يكون ثمة أي أثر للحوافر الثقيلة على الطريق المقفر.
سوف يسقط في الصباح موز صنوبر على العشب..
وسوف تراه في ما بين الحلم واليقظة،
حيث تنمو على الأطراف أشجار صنوبر متجهمة بنّية اللون،
ثمة مهرٌ يدقُّ بحوافره الأرض الوعرة...
وهو لا أبيض ولا أحمر... إنه بلون الصباح...
إنه بلون الغراب...
٥
كانت النساء في قرية غروشيفكا
يغسلن الملابس،
وقد رفعنَ أذيال أثوابهن قليلا.
كنّ يغسلن الحربَ عن الملابس
بماء خريفيٍّ بارد جدًّا...
كان الماء يتدفق مثل خيط رفيع متقطع
من عمود قرب الجسر،
صُنِع على عجل من ألواح خشبية،
ويجري إلى الأحواض.
لم تكن النسوة يخفين عملهن عن الأنظار،
بل كنَّ يلعنّه في السرّ،
وقد رحن يغسلنَ خِرق الأطفال
وأشياءً صغيرة خاصة بهنّ...
كان الحزن يملأ أعينهن بالتساوي،
فَكن ينظرنَ من مسافة مليئة بالرطوبة،
إلى تلك المرأة التي تفتل وتعصر بقوة
قميصًا يعود لرجل...





ارسال التعليق