العراق على حافة لحظة حاسمة: سباق البحث عن (المرشح الصامت) لرئاسة الحكومة المقبلة

د. هند العميد
كاتبة وباحثة | عراقية

 

تدخل القوى السياسية العراقية أخطر مراحلها منذ عام 2003، مع تعثّر واضح في تسمية رئيس الوزراء الجديد، واشتداد التوتر داخل البيت الشيعي وتداخل الضغوط الإقليمية والدولية، في لحظة تتطلب شخصية ذات قدرة استثنائية على إدارة المرحلة دون أن تكون جزءًا من صراع الإرادات الذي يعصف بالبلاد منذ أشهر. ورغم أن الإطار التنسيقي يضم مجموعة من الأسماء التقليدية المرشحة للمنصب، إلا أن مسار الأحداث يكشف أن الأرضية السياسية أصبحت مهيأة لظهور شخصية غير متوقعة، لم تُطرح إعلاميًا حتى الآن، لكنها حاضرة بقوة داخل كواليس الدولة، وشاركت في إدارة مفاوضات وتفاهمات أولجان سياسية خلال السنوات الماضية دون حضور إعلامي لافت.
المالكي: اللاعب الذي يحدد الإيقاع.
يُعد نوري المالكي المحور الأكثر حساسية في معادلة اختيار رئيس الوزراء، ليس بسبب ترشيحه نفسه، بل بسبب موقعه داخل الإطار ودوره في منح (الضوء الأخضر) لأي مرشح.
ويبدو أن تجربة اختيار محمد شياع السوداني، الذي تحرر تدريجيًا من مظلة الإطار 
جعلت المالكي أكثر حذراً، وأكثر تمسكًا بفكرة اختيار رئيس وزراء لا يشكل مفاجأة سياسية لاحقًا.
المطلوب اليوم، وفق قراءة مراكز القرار، ليس شخصية عدوانية، ولا شخصية ضعيفة، بل مرشح محايد، غير مستهلك سياسيًا، ويحظى بثقة متوازنة من واشنطن وطهران في آن واحد.
لماذا تتجه الأنظار إلى شخصية صامتة وغيرمستهلكة إعلاميا؟
لأن المرحلة تتطلب صفات محددة:
•القدرة على إنقاذ ملف الاقتصاد من الإنهاك.
•خبرة عميقة داخل هياكل الدولة.
•فهم العلاقات الإقليمية والدولية.
•الحياد تجاه الفصائل والمكونات.
•تاريخ نظيف وغير مثقل بالعداوات.
•شخصية لا تخيف أحدًا، لكنها لا تُدار من أحد.
هذه المواصفات غير متوفرة في معظم الشخصيات المطروحة إعلاميًا.
ماذا تريد واشنطن؟ وماذا تريد طهران؟!..
واشنطن – وفق مبعوثها مارك سافايا – تريد رئيساً:
•ملتزماً بضبط السلاح المنفلت.
•قادراً على السيطرة على تهريب الدولار.
•محافظًا على نهج الإصلاح الاقتصادي.
بينما تبحث طهران عن:
•رئيس وزراء يضمن استقرار البيت الشيعي.
•ولا يشكل تهديدًا لعمقها الأمني.
•ولا يفتح الباب لقطيعة سياسية مفاجئة.
والتقاطع بين الرغبتين يدفع نحو شخصية وسطية غير مصادمة، وغير محسوبة بالكامل على أي محور.
المرشح (التسوية): من هو؟
المؤشرات تتجه نحو شخصية لم يرد اسمها إعلاميًا، لكنها:
شغلت مناصب سياسية داخل الدولة عارفة بالخارطة السياسية لاكمال المسيرة لا البدء من الاساس. قد تكون قادت لجانًا مهمة مرتبطة بالاقتصاد والأمن والمهارة بقيادة المفاوضات الدولية والتنسيق للعلاقات الخارجية لتكون شخصية ملمة بادارة الدولة.
لعبت دورًا محوريًا في تشكيل حكومات سابقة وهذا يمنحها هوية واضحة داخل الاوساط السياسية وأسم متداول داخل غرف القرار. أو تملك علاقات عميقة مع عواصم إقليمية ودولية لتكون شخصية ذات صيت مقبول خارجيا، لكنها اختارت طوال السنوات الماضية الابتعاد عن الأضواء وغير مستهلكة، بتناقض المواقف والشعارات ولم تقع بفخ الظهور المسيئ للهوية السياسية.
هذه الشخصية تُعد (ضمانة سياسية) لأنها ليست جزءًا من الصراعات، وليست منافسًا لأي زعيم داخل الإطار.
هل يقبل بها الشارع؟
نعم، لأنها تحمل سمات يبحث عنها العراقيون اليوم:
•استقلال نسبي.
•منهجية بطابع مدنية.
•خبرة مؤسساتية.
•عدم تلوثها بالفساد الإعلامي والسياسي.
•خطاب مهني لا طائفي
وهو ما يجعلها خيارًا مناسبًا لتخفيف الاحتقان الشعبي.
وأخيراً: العراق بانتظار مفاجأة سياسية إذا فشلت القوى التقليدية في الاتفاق على اسم معروف، فإن السيناريو الأقرب هو اختيار شخصية سياسية – غيرمٌستهلكة إعلاميا – بعيدة عن الحزبية، ذات تاريخ مؤسساتي عميق، قادرة على جمع القبول الداخلي والدولي، وحمل البلاد نحو استقرار مرحلي تحتاجه بشدة.
هذه الشخصية قد تكون مفاجأة، لكنها ليست غريبة عن الدولة، وليست جديدة على مراكز النفوذ.
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق