هل العربيةُ لغةُ الضاد أم لغةُ الظاء؟

علي زويد

 

 

علي زويد /كاتب عراقي


منذ القدم، وقف علماء اللغة عند حرفين فريدين في نطق العرب: الضاد والظاء.
وقد أجمعوا على أن الظاء 
لا يُعرف لها وجود في غير العربية، ولعل أقدم من أشار إلى ذلك هو الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت175هـ)، إذ قال:
“وليس في شيء من الألسن ظاء غيرَ العربية.”
فكانت هذه الكلمة شهادة مبكرة على فرادة هذا الحرف في لسان العرب.

أما الضاد، فقد اختلف فيها المتقدمون، فمنهم من رأى أنها من خواص العربية،
ومنهم من ذهب إلى أنها تُوجد في لغات أخرى.
غير أن المتنبي (ت354هـ) كان من أوائل من نبه إلى خصوصيتها،
حين قال في بيتٍ شهيرٍ له:
وبهم فخرُ كل من نطق الضا دَ
وعَوذ الجاني وغَوث الطريدِ

وقد نقل ابن فارس (ت395هـ) هذا القول عن بعض أهل اللغة، ثم تبنّاه كثيرون من بعده، حتى قال الزبيدي (ت1205هـ):
“هو الصواب الذي أطبق عليه الجماهير.”

أما الجواليقي (ت540هـ)، فقد جمع القول في الحرفين فقال:
“وليس للضاد والظاء باب، لأن هذين الحرفين لم ينطق بهما سوى العرب أصلًا.”
ومن المتقدمين من ادّعى أن الضاد تُوجد في لغات أخرى، كابن دريد (ت321هـ)، لكنه لم يسمّ تلك اللغات، بينما أشار بعض المحدَثين إلى اللغة الحبشية، زاعمين أن الضاد تُعرف فيها، لكن هذا القول لا يصحّ عند التحقيق،
إذ لا يُعرف وجود الضاد إلا في أقدم نقوشها، ثم ما لبثت أن استحالت إلى صاد،
فحين سُمّيت العربية “لغة الضاد”، لم تكن الضاد معروفة في الحبشية.
ثم إن الحبشية القديمة إنما هي بنت اللغات اليمنية،
وهي – على الراجح – لهجات عربية مؤاخية لفصحى القرآن، وليست لغات مباينة لها في الأصل.
وعليه، فإننا نستطيع أن نسمي العربية “لغة الظاء” كما نسميها “لغة الضاد”،
لكنّ شهرتها بلغة الضاد إنما جاءت من بيت المتنبي،
الذي خلّد هذا الحرف في ذاكرة الأمة، فصار رمزاً للهوية، وعنواناً للفصاحة، ومفتاحاً من مفاتيح الانتماء إلى لغةٍ لا تُشبهها لغة.

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق