التصويرة هي قدرة اللغة العربية على الاستحواذ والتوطين

علي محمد القيسي

الملخص يعد تغيير المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية خطوة ضرورية للحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية، ولتعزيز التواصل والتفاهم بين الأفراد في المجتمع العربي. إن استخدام المصطلحات الأجنبية بشكل مفرط يمكن أن يؤدي إلى تهميش اللغة العربية وتقليل دورها في التعبير عن المفاهيم والأفكار.

علي محمد القيسي |  شاعر وناقد عراقي

 

الملخص
يعد تغيير المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية خطوة ضرورية للحفاظ على الهوية اللغوية والثقافية، ولتعزيز التواصل والتفاهم بين الأفراد في المجتمع العربي. إن استخدام المصطلحات الأجنبية بشكل مفرط يمكن أن يؤدي إلى تهميش اللغة العربية وتقليل دورها في التعبير عن المفاهيم والأفكار. في هذا المقال، سنستعرض أهمية تغيير المصطلحات الأجنبية إلى العربية وأثرها الإيجابي على المجتمع العربي.
إن التصويرة بشكلها الحالي هو نسق استعاري يضمن عدم تدهور لغة النص في ما بعد على الأقل نقديا وإلا لا يمكن أن يكون الناقد في الأدب الحديث أو حتى في الأدب المقارن أن يتأرجح بين المصطلحات الأجنبية وتفكيكها ليخرج بحصيلة في كل عملية نقدية

ردا على مقال الكاتب الأردني توفيق أبو خميس والذي يحمل عنوان "الهايكو ووجوب بقاء الأسم معربا"
التعريب هو عملية تحويل النصوص أو العبارات أو الأسماء من لغة إلى أخرى، عادة ما يتم تعريب النصوص من لغة أجنبية إلى اللغة المحلية أو اللغة الرئيسية المستخدمة في بلد معين. يستخدم مصطلح "تعريب" بشكل عام للإشارة إلى تغيير النصوص أو الأسماء لتتناسب مع اللغة المستهدفة، سواء كان ذلك لأسباب ثقافية أو لسهولة الفهم أو لأغراض تواصلية.
تتضمن عملية التعريب تحويل الكلمات والعبارات والمفاهيم إلى اللغة المستهدفة بحيث تبقى المعاني الأساسية محافظة، ويتم توجيهها بشكل أفضل للجمهور المستهدف. يمكن أن يشمل التعريب أيضا تعديل النصوص ليتناسب مع القواعد اللغوية والثقافية للغة المستهدفة.
ان تغيير الهايكو برمته الى التصويرة ضمن فحوى النص بالعربية حيث ذكر أبا خميس نقطتين تخولنا من تغيير كلمة هايكو الى التصويرة والنقطة الأولى ليست بعيدة عن الثانية لكن ساوردها شرحا والأسباب التي أدت الى تغيير تسمية نص الهايكو.
قد يغفل المجترحين لنص الهايكو ان المشكلة في العنوان فقط لا بالعكس انما الامر يجر خلفه العشرات من المصطلحات النقدي التي يستخدمها البعض في نقد النصوص، بالوقت ان البعض يعتبر الامر رهينا فقط في التسمية وهذا خطأ كبير، لو وضعنا في اعتباراتنا مصطلحات الهايكو نجد اننا لم نغير الهايكو كعنونة فقط بل منظومة كبيرة من المصطلحات
مثل الشيوري/ التعاطف، الشيبومي/ التكثيف، الاتراشيمي/ الجدة، الكيغو/ الموسمية، الكيرجي/ القطع، الكيري/ قطع ضمني، الفكيو/ الحزن الساخر، اليوغن/ الاضمار، والعشرات من هذه التسميات التي تحتاج الى شرح اكثر من وجودها النقدي داخل النص... بمعنى ان تغيير الهايكو لم يطرأ على الاسم فقط انما يشمل كل المصطلحات النقدية التي شرحناها في كتاب الهايكو من محطة مترو باريس حتى البيان الشعري في بغداد.
ان تقديم تغيير جذري للنص وطرحه امام النقاد بتسمية عربية مرادفة سيسهم بنقد حقيقي للنص وان لا نظل عالقين بين المقبولية من عدمها في الادب العربي والخروج من بوتقة النخبة المزعومة فلا نحن هايكويين في نظر اليابانيين ولا في نظر العرب بسبب اقتناعنا اننا نقدم شيئا مختلفا وللأسف هذا ما وجدته جليا في بعض الرسائل الاكاديمية بالنتيجة ان الطالب يتجه للمقارب والمرادف بادوات اللغة العربية النقدية لطرح النص بشكل مفهوم وهذا ما جعلني أحاول مثلا من تطويع المفارقة العربية ليكون مقبولا في الهايكو كما في مقالنا بمجلة نبض الهايكو المفارقة وانواعها في نص الهايكو.
ان اغلب المعترضون لايمتلكون ميولا نقدية فهم من طبقة المجترحين بالتالي يفكر في العنونة فقط وهي الجزء اليسير جدا فالناقد العربي يدور في دوامة المصطلح منذ اليوم الأول من استيراد النص وكيفية التعاطي معه خصوصا المدة القصيرة للنص في الأفق العربي... فضلا ان ديمومة أي نص مستورد لا يمكن ان تمر دون نقد بالتالي تأخذ مساحتها واستنباطها ضمن اللغة الجديدة.
ان الأسباب الموجبة لاي تغيير يكمن فيما نقله أبو خميس بقوله "والمصطلحات المستحدثة في مختلف مجالات الحياة ومنها الادبية، والتي لم تكن موجودة في وقت السابق، مما يضطرنا لإيجاد مسميات مناسبة لها معربة إلى لغتنا العربية، في حال لا وجود ترجمة دالة بالمعنى الحرفي لها."
هل الهايكو مستحدث عالميا هل يوجد للهايكو ترجمة دالة بالمعنى الحرفي لها في لغتنا هذا ما إذا علمنا ان كلمة هايكو كما شرحها الكثير تعني "طفل الرماد" او "النص الهزلي" وهي بعيدة جدا عن المعنى الذي نكتبه. من هنا نتجه لفحوى النص الأصلي والتعاطي معه وتقريبه والاستنباط منه ضمن لغتنا العربية وإيجاد مسمى له ضمن الفحوى الموجود في أصل النص قي اللغة الاصلية او اللغة المصدر اليها قياسا بعمر النص عالميا فهو ليس وليد البارحة
الامر الثاني الذي طرحه أبا خميس ضمن مقاله الذي لا أعتبره اعتراضا على التغيير بل جاء مؤازر له بقوله "تعريف التعريب اصطلاحا فيعنى به إدخال مفردات من لغات أجنبية إلى اللغة العربية لمواكبة ما يشهده العالم من حولنا من اختراعات ومستجدات في مختلف التخصصات والمجالات، لكن بشرط التأكد من أن تلك المفردات تناسب خصائص اللغة العربية وتتوافق معها."

فهل الهايكو تناسب خصائص اللغة العربية وتتوافق معها؟؟ ثانيا الهايكو ليس مصطلح علمي يجبرنا على القبول به كما في التلفاز او الانترنيت والكثير من المسميات الأجنبية التي بقيت على حالها، يعتبر استخدام مرادف من لغة أخرى مقبولا إذا كان العنوان الأصلي مختلفا تماما ولا يعكس المحتوى بشكل دقيق في اللغة المستهدفة ان استخدام مرادف يساعد في توضيح المحتوى للقراء الذين لا يتحدثون اللغة الأصلية للعنوان، ويجعلهم يدركون الموضوع بشكل أفضل.
ومع ذلك، ينبغي أن يتم اختيار المرادف بحيث يعبر بشكل دقيق عن المحتوى الأصلي للعنوان ويحافظ على جاذبيته وجودته. كما يجب التأكد من أن المرادف يكون واضحا ومفهوما للقارئ المستهدف دون أي ارتباك في الفهم.
لذلك اختيار التصويرة لم يكن اعتباطا بل لانه مرادف لفحوى النص المكتوب بالعربية أن العنوان الأجنبي الذي لا يعبر بشكل دقيق عن المعنى الحقيقي للنص في لغة أخرى، يعتبر مقبولا تغييره لضمان توافقه مع محتوى النص. هذا الإجراء يساعد في توضيح محتوى النص للقراء الذين لا يفضلون اللغة المعربة أو الذين قد يجدون صعوبة في فهم العنوان الأصلي. فعندما لا يكون هناك مرادف للمصطلح الأجنبي في اللغة العربية، قد تكون هناك بعض الموجبات لتغيير المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية:
الوضوح والفهم: يعتبر تغيير المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية مهما لتحقيق الوضوح والفهم السليم للمفاهيم، حيث يجب أن تكون المصطلحات سهلة الفهم ومناسبة للجمهور المستهدف.
الثقافة والتقاليد: يمكن أن يتعارض بعض المصطلحات الأجنبية مع الثقافة والتقاليد العربية، لذا؛ قد يكون من الضروري تغييرها لتناسب السياق الثقافي المحلي.
التكيف مع السياق اللغوي: قد تكون بعض المصطلحات الأجنبية غير ملاءمة للسياق اللغوي في اللغة العربية، مما يستدعي الحاجة إلى تغييرها لتكون أكثر تناسبا.
تجنب الارتباك والسوء فهم: قد يسبب استخدام المصطلحات الأجنبية التي لا مرادف لها في اللغة العربية الارتباك والسوء فهم، ولذلك قد يكون من الأفضل تغييرها لتجنب هذه المشكلة.
تشجيع الاستخدام المحلي: من خلال تغيير المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية، يمكن تشجيع استخدام اللغة المحلية وتعزيزها في مختلف المجالات والمجتمعات...

 

لماذا التصويرة الان؟


بعد عقد من الزمن على ممارسة الهايكو أصبح واضحا للبعض المفاهيم الخاصة للنص بالتالي أن التغيير وان جاء متأخر لهو مكاسب عديدة.
في البداية لم يكن لدينا أي مصدر عربي ممكن التعكز والأمر كان أشبه باجتهادات شخصية أول ثلاث سنوات ما جعل الإرباك يشق طريقه إلى اليوم فالعديد من الأندية أو المواقع لا تعمل بخصائص الهايكو بالمرة ولا علاقة لها بها ولا أريد ذكرها بالاسم.
ما زاد تلوث النص. ورفضه بشكل واسع ضمن القاعدة الثقافية العربية والذين يعتقدون بصحته من ذات القاعدة هم من الذين يحتكون بمن لديه معرفة حقيقية بالنص الأصلي. لذا؛ نجد ارتباطهم أما مع أشخاص لهم باع أو يتلقفون النادر من النصوص التي يمكن اعتبارها مكتملة.
وهنا كان إلزاما أن نعيد النص من جديد بهيئة عربية خالصة تبدأ من الصفر في استقطاب مريدين للنص تحت المسمى الجديد أو تصحيح مسار من تلوث بالهايكو . نتيجة الاستسهال القديم. والأهم من هذا كله استقطاب طاقات نقدية للمسمى الجديد.
ولا ننسى حجم التنمر على الهايكو الذي ما أن تبحث عنه تجده كل التعريفات تربطه ارتباط وثيق بالطبيعة دون معرفة كافية حول أجناسه وتعددها.
لذا؛ كلمة تصويره برأي شاملة أكثر من الهايكو في تعريفها وأقل ما سيقال عنه أو تقريبها للصورة الشعرية بالتالي الفروقات ستظهر استقلالية المفردة ضمن خصائص النص الجديد " التصويرة " حيث تتميز بوضوحها وصراحتها في التعبير، وتوفير تجربة قراءة مباشرة وفورية للقارئ دون تعقيدات أو تلميحات.
إن استيراد أي نص لا يأتي بالعنونة فقط بل بكتلة نقدية مصاحبة للعنونة وأن تغير العنوان مع الإبقاء مؤقتا على القاعدة النقدية أو تغييرها مستقبلا. يعتمد على فهم النص المستورد وكيفية التعاطي معه يعطيه المقبولية التامة حتى لو تم تغيير العنوان ليكون ضمن اللغة المصدر إليها.
إننا اليوم وبعد عقد من التنظير قادرون على اكتشاف ذاتنا الشعرية في النص وقادرين على تغيير جزئية معينة فيه تتلاءم والرتم العام للثقافة العربية
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق