العنف ضدّ المرأة.. من الوعي إلى التغيير
إيفان أحمد الجاف
إيفان أحمد الجاف/كاتبة و ناشطة عراقية
في عالمٍ لا يزال يختبر قدرته على العدالة، تظلّ المرأة الأكثر تعرّضاً للجرح، والأكثر حاجة إلى صوتٍ ينهض بها.
ومن موقع تجربتي ووعيي كامرأة، أدعو كل النساء إلى الابتعاد عن البيئات التي قد تُهدّد سلامتهن، وإلى تعزيز وعيهن بحقوقهن وأساليب الحماية الذاتية، فالمعرفة ليست رفاهية بل روح حياة.
إنّ العنف ضدّ المرأة ليس حادثة عابرة، ولا مأساة فردية، بل قضية مجتمعٍ كامل.
وشهر أكتوبر يأتي كل عام ليذكّرنا بأنّ المرأة تستحقّ الأمان… تستحقّ الاحترام… وتستحقّ أن تُعامل كإنسانة كاملة، لا ككائن يقف على هامش الحياة.
---
ما وراء الألم… جذور العنف التي لا تُرى
كثير من الحملات تُركّز على العنف الجسدي أو النفسي، لكنها تنسى جذوره العميقة؛ تلك التي تتخفّى خلف سلوكٍ اجتماعي مضطرب أو بيئة اقتصادية خانقة.
فالمخدرات والبطالة ليستا تفاصيل ثانوية، بل هما الأرض التي ينمو عليها العنف ويستمدّ قسوته.
---
المخدرات… انطفاء الوعي وولادة العنف
حين يفقد الإنسان وعيه تحت ثقل الإدمان، يفقد شيئاً أكبر من السيطرة… يفقد إنسانيته.
يصبح سريع الغضب، منفلت السلوك، وتكون المرأة—الزوجة، الأم، الأخت—أول من يدفع ثمن ذلك الانهيار.
فالمخدرات تغيّر في الدماغ لغة الانفعال، وتحوّل الغضب إلى سلاح، والانفعال إلى عاصفة، والعائلة إلى ساحة خوف.
---
البطالة… العنف حين يولد من العجز
حين يخسر الفرد مصدر رزقه، تتكاثر حوله الضغوط كغيومٍ داكنة.
وفي كثير من البيوت، يتحوّل هذا التوتر إلى عنفٍ موجّه نحو المرأة،
فتُحمَّل ما لا تُطاق، ويُصادر جزء من حقوقها، وتضعف قدرتها على الخروج من دائرة الأذى بسبب الاعتماد الاقتصادي.
إنّ تحسين الظروف المعيشية وخلق فرص العمل ليس مجرد مطلب اقتصادي… بل خطوة لحماية المرأة وصون استقرار الأسرة والمجتمع.
---
المجتمع المدني… الضوء الذي يبدّد الظلال
تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً لا يمكن تجاهله؛ فهي الذاكرة التي ترفض النسيان، واليد التي تمتدّ إلى المرأة في لحظة سقوط، والدرع الذي يقف أمام العنف حين يتوحّش.
بدعمها القانوني والنفسي، وبملاجئها وبرامج التمكين الاقتصادي، وبمناصرتها للتشريعات العادلة، تمنح هذه المنظمات للمرأة نافذة نحو حياة أكثر كرامة وأمناً.
---
في النهاية، يبقى الوعي شرارة البداية،
ويبقى التغيير فعلاً جماعياً لا يتحقّق إلا حين نؤمن أن سلامة المرأة ليست مطلباً شخصياً، بل أساس لسلام المجتمع كلّه.

ارسال التعليق