مليارات كرة القدم: أموال حكومية أم شركات استثمارية؟
حسين الذكر
كاتب وصحفي | عراقي
بنموذج رائع للاحتراف والتوظيف الكروي، ضربت أدارة برشلونة أمثلة رائعة بالاستثمار، فعلى سبيل المثال - لا الحصر - اللاعب المصري حمزة عبد الكريم ذو التسعة عشر عام، تم شرائه من النادي الأهلي بمبلغ مليون دولار، تعود بالنفع على ناديه الأم، أما هو فسيحصل على رواتب وامتيازات وشهرة وواردات تسويقية تنسجم مع تطور مستواه وأبداعه في النادي الأكثر شهرة عالميا...
الصفقة أُعن عن نجاحها خلال أسابيع بعد تألق عبد الكريم بتسجيل أربعة أهداف في المباريات التجريبية، بصورة سلطت الأضواء ومنحته فرصت اللعب مع الفريق الأول في الليغا، وذلك يعني زيادة قيمته التسويقية بنسبة تجاوزت الخمسة عشر مليون دولار تقريبا... وكما ذكرنا، فقد فان هذه الميلون ليس من الحكومة الأسبانية ولا من أموال الشعب وليس امتيازات للاعب، بل هي أموال استثمارية تم بموجبها شراء عقد اللاعب بكل تفاصيله حتى الجزيئية والحياتية أصبحت ملك برشلونة يتحكم بها استثماريا بكل شيء، وهذا هو الاحتراف وعلم توظيف كرة القدم.
في العراق نسمع كل عام أن الأندية العراقية تصرف مليارات دون أي فائدة مجتمعية تذكر، وفي هذا العام تحديدا بوقت أعلنت الحكومة رفعها شعار محاربة الفساد بكل أشكاله، نجد أن بعض الأندية تعاقدت مع لاعبين بأكثر من سعر حمزة عبد الكريم في برشلونة... وقد تعلمنا خلال سنوات خلت أن المليارات العراقية تصرف بلا جدوى للأندية ولا للدولة ودون تقييم حقيقي، إذ أن المبلغ لا يعني شراء ورقة اللاعب والتحكم بمصيره الاحترافي خلال سنوات لاحقة، بل هي مقابل لعبه لموسم واحد قد لا يستغرق تسعة أشهر، يعني أن راتب بعض اللاعبين أكثر من راتب رئيس الجمهورية، وفي دوري وارداته تكاد تكون صفرية لا تتسق مع المليارات المصروفة...
السؤال هنا: هل هذه الأموال المصرفة بالمليارات هي أموال حكومية من تخصيصات الشعب وقوته ووارداته النفطية والضريبة المثقلة لكاهل الفقراء، وفي وقت تشكو الدولة من صعوبة جمع الرواتب لموظفيها والمتقاعدين، أم هي أموال خاصة بشركات مستقلة أهلية تعتمد على مواردها الخاصة الاستثمارية دون أن تصرف من قبل الدولة أي مساعدة فيها؟.
سؤال مطروح أمام الجهات الرقابة الحكومية والقطاعية والأهلية والإعلامية والمختصة... ليس كدعوة لتقليل دعم الرياضة العراقية، بل بقدر ما تعنيه من أهمية التوازن وتحري العمل الاحترافي الفعلي المنجز لصالح الدولة والشعب والبيئة والأندية واللاعب نفسه.
ثم نقترح هنا بضرورة تشكيل لجنة حكومية مختصة مهنية تعمل بحيادية وبصلاحيات مدعومة من أجل تحري المال العام وتدقيق توظيف الملف الرياضي عامة وكرة القدم خاصة، وكم نسب الفائدة التي تصبها لقوة الدولة.

ارسال التعليق