نداء كاظم : الترميم ونسق طمس الهوية الحضارية


حسن الكعبي 
في سياق استراتجياتها للاحتفاء بالمبدعين الكبار في مختلف الحقول الابداعية والذين تركوا بصمات واضحة في ذاكرة هذه الحقول ، استضافت منظمة نخيل عراقي الثقافية ، الفنان الكبير نداء كاظم للحديث عن تجربته الابداعية والمعوقات والتعضلات التي اعترضت هذه المسيرة الحافلة بالعطاء الفني .
اتخذت الامسية طابعا حواريا بادراه مبدعة من الناقد الكبير كاظم مرشد السلوم والذي حملت اسئلته طابعا تحريضيا للانفتاح على مجمل الاشكاليات الفنية والثقافية والاجتماعية المسهمة في بناء الهوية الحضارية ,انطلاقا من حملات اعادة الشوارع الثقافية واعادة ترميمها وصولا الى طرح الحلول حول الاسس المسهمة في بناء ذائقة تلقي اجتماعي تسهم في بناء الهوية الحضارية .
منظورات الفنان الكبير نداء كاظم اتسمت بالدقة في تشخيص العيوب التي لامست عملية الترميم التي وصفها بالسطحية لابتعادها عن هموم ترميم الهوية الحضارية وتعميق ذاكرة المكان ، بل انه اعتبرها في هذا السياق محاولات تحمل نسق تدمير ذاكرة المكان ومن ثم طمس الهوية الحضارية التي لا بد ان تؤخذ بالاعتبار في محاولة لاعادة الترميم للاعمال الفنية وللمعالم العمرانية ، وارجع ذلك الى البيروقراطية التي تسيطر على مفاصل حياتنا والى تحكماتها بحقول ابداعية تستدعي التخصص، وكذلك الى غياب الدور النقابي الفني والى النخب الفنية في عملية البناء والعمران الحضاري , وحمّل الامانة العامة مسؤولية تفشي المهن والحرف في الشوارع الثقافية بشكل طاغ وبما يجعلها تشويها لذاكرة المكان .
ومن هذا السياق النقدي تطرق الى دور الفنان في انجاز اعماله وضرورة ان يتحصن الفنان بثقافة عالية تمكنه من دراسة العمل الفني المراد انجازه وذلك لضرورة محاكاة روح العمل , ولذلك فقد وجه انتقادات حادة لتنفيذ نصب المتنبي ونصب نازك الملائكة باعتببارهما بعيدين كل البعد عن حقيقتهما ، وضرب مثلا لذلك بتنفيذه لتمثال السياب الذي اشار الى انه درس حياة الشاعر وشعره دراسة مستفيضه مكنته من الوصول الى القلق المعرفي الحاف بحياة السياب وشعره ، وقد قاده هذا الاستبصار ان ينجز التمثال في وضعية الآيل للسقوط في محاكاة لهذا الوضع القلق.
وفي سياق انتقاد البيروقراطية ومعوقاتها ، ذكر الشاعر  مجاهد أبو الهيل، رئيس منظمة نخيل عراقي الثقافية،  تقصير أمانة العاصمة في الاهتمام بإقامة تمثال للشاعر الجواهري في بغداد، رغم وجود تماثيل له في كل من أربيل والسليمانية،  مؤكدا أن النحات نداء كاظم سبق له وأن أنجز حوارية من سبعة تماثيل للجواهري، بالإضافة إلى تمثال ضخم يبلغ ارتفاعه ستة أمتار.
الفنان نداء كاظم بدوره اكد هذه المعلومة مشيرا الى إن مهندسة مسؤولة في أمانة بغداد، كانت قد أخبرته بأن تمثال الجواهري يجب أن يُقام في مسقط رأسه، النجف، وليس في بغداد، كاشفا بذلك عن المعوقات الإدارية التي تثير طابع السخرية.
وفي مداخلته المهمة شدد المفكر العراقي غالب الشابندر على ضرورة ان تكون هنالك تضحيات للوصول الى النهوض بذائقة المتلقي وهي تضحيات يجب ان تندرج ضمن مفهوم طائفة شهداء الفن اسوة بشهداء الحقول المعرفية الاخرى استنادا الى مقولة ان التراكم الكمي يحدث فارقا كيفيا ونوعيا .

 

 

 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق