انتخابات العراق 2025، هل تتغير قواعد اللعبة؟!
اعداد وكتابة/ حسين علي
نخيل نيوز /خاص
في 11 نوفمبر 2025، خاض العراق الانتخابات البرلمانية السادسة منذ عام 2003، في محطة وصفت بالأهم منذ سنوات.
جاءت الانتخابات في ظل تراجع ثقة المواطنين بالعملية السياسية، وتنامي نفوذ الأحزاب التقليدية والقوى المسلحة، مع استمرار التحديات المتعلقة بالفساد والمحاصصة، وتعكس نتائج الاقتراع حالة الديمقراطية في البلاد ومستوى شعبية القوى السياسية، كما تسلط الضوء على الفجوة بين تطلعات المجتمع العراقي إلى التغيير المدني وبين الواقع السياسي القائم.
* يقول الدكتور علي اغوان (خبير استراتيجي وباحث في العلاقات الدولية)
"انتهت الانتخابات البرلمانية في العراق لعام 2025، وكانت نتائجها بمثابة صدمة للعديد من المراقبين والمواطنين الطامحين إلى التغيير المدني، فقد هيمنت على النتائج الأحزاب المتدينة قوى مسلحة التي تمتلك سلطة أو موارد مالية ضخمة، إلى جانب تلك التي تمتلك نفوذاً داخل الأجهزة المعنية بالإشراف على العملية الانتخابية.
كما لعبت العشائر دوراً في ضمان أصوات الناخبين عبر تفعيل الروابط العشائرية والفزعات الاجتماعية.
النتائج جاءت أحياناً بأرقام وصفها كثيرون بالغريبة والفلكية، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين طموح المواطنين بدولة المؤسسات، والعدالة الاجتماعية، والمواطنة الفعلية، وبين الواقع الانتخابي الحالي."
ويضيف اغوان ..
"على الرغم من أن الانتخابات نجحت في إعادة تداول السلطة بشكل سلمي، إلا أنها فشلت في تحقيق التغيير الحقيقي الذي ينشده العراقيون، ويعلق خبراء سياسيون آمالهم على تشكيل حكومة أغلبية سياسية تمكن بعض القوى الأخرى من ممارسة المعارضة والرقابة، مشيرين إلى أن العودة إلى حكومة التوافقات التقليدية أو حكومة حصص وتوازنات قد تُعمق الأزمة السياسية وتؤجل الإصلاح.
يبقى السؤال الأكبر : هل ستتمكن الطبقة السياسية الحالية من تجاوز مصالحها الضيقة لصالح استقرار العراق، أم أن البلاد ستظل في دائرة الأزمات والمشاكل المتكررة؟!"
* الدكتور زياد الهاشمي (الباحث الاقتصادي الدولي) يرى
"أن تشكل الانتخابات العراقية مؤشراً واضحاً على واقع البلاد اليوم، فهي تكشف عن حالة العملية السياسية ومستوى الديمقراطية، كما تعكس مدى عدالة أو اختلال الجانب التشريعي والقانوني.
وتعكس الانتخابات أيضا حجم الشعبوية والطائفية والعنصرية السياسية، إضافة إلى أولويات المجتمع العراقي وتأثير المال السياسي في العملية الانتخابية.
وفي الوقت ذاته، تُظهر النتائج مستوى التفاؤل أو القلق لدى المواطنين تجاه مستقبل العراق."
* الباحث والمؤرخ الدكتور محمود صالح سعيد يقول
"لقد شهد العراق في 11 نوفمبر 2025 انتخابات برلمانية وصفت بأنها الأهم منذ 2003، وسط تراجع ثقة المواطنين واستمرار نفوذ القوى التقليدية، واعتمدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات نظام التمثيل النسبي المعدل، مع تسجيل 101 شكوى وإجراء التصويت المسبق لأكثر من 1.3 مليون عنصر أمن ونحو 26 ألف نازح.
وأعلنت المفوضية نسبة مشاركة بلغت 56.11٪ من المسجلين، لكن محللين أشاروا إلى أن النسبة الحقيقية من إجمالي المؤهلين أقل، ما يعكس استمرار حالة الشك تجاه جدوى العملية السياسية.
وفي مخيمات النازحين خصوصاً، لم يُبدِ كثيرون توقعات بإحداث تغيير ملموس في أوضاعهم."
ثم يضيف سعيد ..
"ورغم التعديلات في النظام الانتخابي، تظهر النتائج الأولية استمرار أنماط التصويت التقليدية، مع تقدم قائمة رئيس الوزراء بنحو 46 مقعداً، ما يجعل تشكيل الحكومة رهن التفاهمات والتحالفات، وتشير تقارير بحثية إلى استمرار تأثير الفساد والمحاصصة ونفوذ الجماعات المسلحة في العملية السياسية."
ويرى مراقبون أن انتخابات 2025 شكلت مزيجاً بين محاولة لاستعادة الثقة واستمرار لبنية الهيمنة، وأن الحكم الحقيقي عليها سيظهر من خلال أداء الحكومة المقبلة في ملفات الخدمات ومكافحة الفساد وإدارة التوازنات الخارجية. وفي ظل هذه المعطيات.
يبقى السؤال : هل ستكون هذه الانتخابات نقطة تحول، أم جولة جديدة ضمن المسار السياسي المعتاد؟؟
في الختام، وبينما أعادت الانتخابات تداول السلطة بشكل سلمي، يبقى مستقبل العراق مرتبطا بقدرة الطبقة السياسية على تجاوز مصالحها الضيقة لصالح استقرار البلاد.
إن أداء الحكومة المقبلة في إدارة الملفات الخدمية، مكافحة الفساد، وتحقيق التوازنات السياسية والاجتماعية، سيكون المعيار الفعلي لتقييم هذه الانتخابات.
فهل ستكون هذه الجولة نقطة تحول حقيقية أم مجرد استمرار للدورة السياسية المعتادة، يبقى السؤال الأكبر أمام العراقيين.


ارسال التعليق