هل فهمنا فلسفة الزيارة الاربعينية؟
عبد الكريم حمزة عباس
كاتب وباحث | عراقي
عندما نتأمل في ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، نجد أنها لم تكن مجرد حادثة تاريخية أليمة، بل كانت صرخة لإعادة المعنى والقيمة للحياة الإنسانية، خرج الحسين ليقول إن الحياة بلا كرامة وبلا قيمة وبلا تحكيم للضمير هي موت محقق، وأن الوقوف بوجه الظلم والفساد هو واجب كل إنسان حُر.
«إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي»
الإصلاح الذي خرج من أجله الحسين يبدأ من إصلاح الذات في الميدان اليومي، فالإصلاح ليس مجرد خطابات، بل هو أمانة الموظف، ورحمة الطبيب، وصدق الحرفي، وعدل الحاكم والمحكوم.
يمشي ملايين البشر سنوياً في مسيرة الأربعين الخالدة، وهي مظاهرة إنسانية لا مثيل لها في التضامن والكرم والمحبة، لكن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه كل منا على نفسه: ماذا بعد أن تنتهي الزيارة ونخلع ثياب السفر؟
إذا كان الزائر يمشي آلاف الكيلومترات بكرم وإيثار، ثم يعود إلى وظائفه ليقهر المراجعين، أو يتعامل بجفاء مع المرضى، أو يغش في بيعه وشرائه، فهذا يعني أنه أخذ من الزيارة شكليتها وترك روحها.
فلسفة الزيارة الحقيقية ليست في عدد الخطوات، بل في المسافة التي نقطعها لنكون أقرب إلى قيم الحسين.
إن الكرم الذي يبديه الخادم في "الموكب" بتقديم الطعام والشراب، ينبغي أن يتحول في الحياة اليومية إلى كرم في الأخلاق، وتسامح مع الناس، ونزاهة في العمل، ورحمة بالضعفاء.
إن عاشوراء والزيارة الأربعينية هي مدرسة ومحطة للتزود بالوقود الروحي والأخلاقي لبقية العام. إذا أردنا أن نكون حسينيين بحق، فلنجعل من كل موقع نعيش فيه "ميداناً للإصلاح".
دعونا نسأل أنفسنا يومياً: ما هي أثر خطواتي اليوم في خدمة خلق الله؟ حينها فقط، سنكون قد فهمنا درس الحسين، وسنجعل لحياتنا معنى يمتد أثره حتى بعد أن نغادر هذا العالم.

ارسال التعليق