ألغام المحاصصة.. قراءة في جذور الطائفية السياسية ومستقبل الدولة العراقية: عندما ينضب النفط (مخرجات استباقية لإنقاذ الدولة)
رياض الفرطوسي
كاتب وباحث | عراقي
تعتمد الدولة العراقية بنسبة تتجاوز 95% على الإيرادات النفطية لتمويل موازنتها التشغيلية، حيث تُسدد رواتب أكثر من 6 ملايين موظف ومتقاعد. هذا الاقتصاد الريعي يمثل "المادة اللاصقة" التي تشتري بها المنظومة الحاكمة السلم الاجتماعي المؤقت.
يرى مركز "كارنيغي للشرق الأوسط" أن هذا النموذج محكوم بالفشل الحتمي. فعند أي هبوط حاد لأسعار النفط العالمية (إلى مستويات 40-50 دولاراً)، أو مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، ستعجز الدولة عن تلبية التزاماتها المالية. حينها، لن تعود المحاصصة لعبة لتوزيع الفائض، بل ستتحول إلى صراع وجودي طاحن بين مراكز القوى المسلحة والأحزاب للحصول على الموارد الشحيحة.
المخرجات والتوصيات العملية لإزالة "ألغام المحاصصة":
1–إعادة تعريف المواطنة قانونياً ودستورياً: تعديل المادة 76 من الدستور العراقي لتحديد "الكتلة الأكبر" قبل الانتخابات لا بعدها، وتثبيت مبدأ المواطنة الفردية المباشرة في القوانين، وإلغاء أي توزيع للمناصب والوزارات بناءً على المكونات الإثنية أو المذهبية.
2–الإصلاح الهيكلي للاقتصاد (مغادرة الريع): تأسيس "صندوق سيادي للأجيال" يُقتطع له نسبة ثابتة من مبيعات النفط، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية (الزراعة، الصناعة، التكنولوجيا) لتقليل الاعتماد على الرواتب الحكومية وتوفير فرص عمل حقيقية للشباب.
3–حصر السلاح وتفكيك شبكات الاقتصاد الموازي: تفعيل قانون الأحزاب بحزم لمنع أي جهة تمتلك جناحاً مسلحاً من الخوض في العملية السياسية، وإخضاع جميع المعابر الحدودية والمؤسسات الإيرادية للسيطرة الاتحادية الرقمية المباشرة للحد من الفساد.
4–إعادة بناء المؤسسة التعليمية والثقافية: صياغة مناهج تعليمية موحدة تركز على التاريخ الوطني المشترك وتنبذ ثقافة "التلقين الأيديولوجي" أو التعصب الحزبي والمذهبي، لتربية جيل جديد يتجاوز عقد الماضي.
إن العتمة التي يمر بها العراق اليوم ليست قضاءً وقدراً، بل هي نتاج خيارات سياسية خاطئة. وتفكيك هذه الألغام يحتاج إلى إرادة وطنية شجاعة تضع مصالح الأجيال القادمة فوق أرباح النظام السياسي العابر.

ارسال التعليق