القصيدة الشعرية الرقمية بين القبول والرفض

عبد الكريم حمزة عباس

حسب ما هو معروف أن كل قضية تتأرجح بين القبول والرفض يجعل منها أكثر مرونة، وأكثر احترافية، وأكثر ثراء وأكثر غنى، و هذا الموضوع ينطبق تماما على القصيدة الشعرية الرقمية العربية التي تواجه القبول والرفض المستمرين.

 

عبد الكريم حمزة عباس  /  باحث عراقي

 

حسب ما هو معروف أن كل قضية تتأرجح بين القبول والرفض يجعل منها أكثر مرونة، وأكثر احترافية، وأكثر ثراء وأكثر غنى، و هذا الموضوع ينطبق تماما على القصيدة الشعرية الرقمية العربية التي تواجه القبول والرفض المستمرين.
ويقال إن المثقف هو الذي يعرف طبيعة عصره وهو الذي يستطيع أن يجيب على أسئلة عصره، ولأننا نعيش العصر الرقمي لا بد من معرفة حقيقته وكما قال أحد الفلاسفة (كل من يعيش العصر ولا يدرك إضافات المعرفة الإنسانية لن ينجو من سخرية التاريخ).
القصيدة الشعرية الرقمية هي مجال جديد نسبيا على الساحة الأدبية العربية، وهذا النوع من الأدب الرقمي لا زالت حدوده بعيدة كل البعد عن الوضوح التام بالنسبة للقارئ العربي، وربما يرجع السبب في ذلك أن هذا النوع لا يزال شكلا ناشئا، والآن يدور جدل في الأوساط الأدبية العربية حول صحة تسمية مصطلح (الشعر الرقمي)، و قد يشكك البعض في ملائمة مصطلح (الشعر) في هذا السياق.
فهناك من يرى أن القصيدة الشعرية الرقمية، تحتوي على عناصر نصية، يمكن أن تكون شعرا حقيقيا، على الرغم من احتوائها على تقنيات رقمية متنوعة، مما يجعلها مختلفة تماما عن القصيدة الشعرية التقليدية.
القارئ العربي اليوم يعيش تأثيرات العصر الرقمي بشكل مباشر، حيث وسعت التقنيات الرقمية الحديثة المستخدمة في النص الرقمي من علاقة المؤلف بالقارئ، وظهر الجدل واضحا نتيجة لذلك، من خلال أسئلة منطقية وعقلانية، منها كيف يفهم القارئ العربي وهو يعيش في بيئة رقمية متخلفة النص الشعري الرقمي وكيف يتقبله؟ حيث تتطلب هذه النصوص المتطورة تقنيا استجابة فاعلة ونشطة من القارئ، كما تتطلب تفاعلا مع هذا النص بعيدا عن العلاقة الكلاسيكية التقليدية المعروفة بين الكاتب والقارئ، حيث يتطلب ذلك بلا شك طرقا جديدة للقراءة تتماشى مع التطور التقني الرقمي للأدب. 
وربما يقودنا هذا النهج إلى القول؛ إن اكتمال تأليف النص الشعري الرقمي يقع قسم منه على عاتق القارئ، باعتباره شريكا يطور استراتيجيات و تقنيات مستمرة.
القارئ هنا يبني ويفكك في نفس الوقت نمطا جديدا مما يسمى (القراكتابة)، وهذا يجعل القارئ يحاول أن يصل إلى معنى القصيدة الرقمية لكون الشاعر الرقمي يلجأ إلى رموز تزاوج ما بين اللغة الأدبية والبرامج الحاسوبية المتطورة، بطريقة تجعل وجود التقنيات الرقمية في معايير الإبداع أمرا لا جدال فيه، وفي هذا السياق يتحول القارئ إلى مبدع تجريبي. 
ولا شك أن القصيدة الشعرية الرقمية العربية الحديثة، بطابعها الإبداعي الجديد تقدم للقارئ العربي العديد من الفرص الإبداعية التي سيدرك أهمية تجربتها.
ومن خلال إتقان ومعرفة جوهر النص الشعري الرقمي ومقصده ومعناه، ومن خلال الكفاءة في معرفة كيفية إتقان تقنيات الإبداع الرقمي ستظهر للقارئ العربي تجربة ابداعية جديدة، حيث تعمل القراءة والكتابة الرقمية بالتوازي وعلى نفس المستوى.
 

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق