الرفاعي يواصل مشروعه الفكري بإصدار جديد عن اللغة والدين والتعددية
نخيل عراقي / بغداد
يصدر قريبًا في بغداد كتاب جديد للمفكر والباحث العراقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي بعنوان «اللغة ولغة الدين: رؤية للعالم وفضاء لتنوع الفهم والتعددية»، في محاولة فكرية جديدة تستكشف طبيعة لغة الدين، وآليات تشكل المعنى فيها، وعلاقتها بالتأويل وتعدد الفهم، في ضوء مناهج علم اللغة الحديث وفلسفة اللغة.
ويؤكد الرفاعي في تقديمه للكتاب أنه لا يسعى إلى تقديم أجوبة نهائية عن الأسئلة المتعلقة بلغة الدين، بل يهدف إلى «افتتاح أفق للتفكير في هذه اللغة، والكشف عما تختزنه من طبقات للمعنى، وما تفتحه من إمكانات للتأويل والفهم». كما يتناول في الفصول الأولى أبرز الاتجاهات الحديثة في الفكر اللغوي، بوصفها مدخلًا ضروريًا لفهم طبيعة لغة الدين، وإعادة التفكير باللغة باعتبارها الأفق الذي يتشكل فيه المعنى وينكشف فيه وجود الإنسان في العالم.
ويستند الكتاب إلى تجربة علمية وشخصية طويلة للمؤلف؛ إذ درس النحو وعلوم العربية في الحوزة العلمية، وتتلمذ على عدد من أساتذتها، وتدرج في دراسة المتون النحوية من «الآجرومية» لابن آجروم إلى «قطر الندى وبلّ الصدى» لابن هشام، ثم «شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك» و**«شرح ابن الناظم»**، كما تولى تدريس هذه المتون لسنوات. وفي الوقت نفسه انشغل مبكرًا بعلم اللغة الحديث وفلسفة اللغة واللسانيات، وهو ما انعكس في هذا الإصدار الذي يحاول الإجابة عن الأسئلة التي رافقته في تعلم العربية وتعليمها، واستكشاف ما تتيحه المناهج اللغوية الحديثة من آفاق أرحب لاكتساب اللغة وفهمها وتعليمها.
ويأتي هذا الكتاب امتدادًا لمشروع الرفاعي الفكري الذي يركز على تجديد التفكير الديني، وإعادة قراءة التراث الإسلامي في ضوء معطيات العلوم الإنسانية الحديثة.
والدكتور عبد الجبار الرفاعي مفكر وباحث عراقي يُعد من أبرز الأصوات المعاصرة في مجال فلسفة الدين وتجديد الفكر الإسلامي. كرّس مشروعه الفكري لدراسة العلاقة بين الدين والإنسان، والدعوة إلى قراءة عقلانية وإنسانية للنصوص الدينية، مع الاهتمام بفلسفة الدين، والهرمنيوطيقا، والعلوم الإنسانية الحديثة.
أسس ويرأس تحرير مجلة «قضايا إسلامية معاصرة»، التي تُعد من أبرز المنابر العربية المتخصصة في تجديد الفكر الديني والحوار بين التراث والحداثة. وصدر له عدد كبير من الكتب والدراسات التي تناولت قضايا الدين والحداثة، والإيمان، والتصوف، وفلسفة الدين، وأسهمت في إثراء النقاش الفكري العربي حول تجديد الخطاب الديني وإعادة بناء علم الكلام بما يستجيب لتحولات العصر.
ويُنظر إلى الرفاعي بوصفه أحد أبرز المفكرين العرب الذين يعملون على بناء رؤية تجعل الدين عاملًا لإحياء القيم الإنسانية وتعزيز التعددية والانفتاح، بعيدًا عن القراءات المغلقة أو الإقصائية.

ارسال التعليق