بعد أن باعت مدخراتها .. عراقية مغتربة تتبرع ببناء مدرسة للبنات في بابل

في خطوة إنسانية لافتة؛ أقدمت سيدة عراقية مغتربة على بيع مدخراتها، لبناء مدرسةٍ للبنات في محافظة بابل، فيما عدت العمل الذي تقومُ بهِ جزءاً من الوفاء لمدينتها الأم.

نخيل نيوز/ بغداد


في خطوة إنسانية لافتة؛ أقدمت سيدة عراقية مغتربة على بيع مدخراتها، لبناء مدرسةٍ للبنات في محافظة بابل، فيما عدت العمل الذي تقومُ بهِ جزءاً من الوفاء لمدينتها الأم.

وتعد الدكتورة مديحة البيرماني من الشخصيات النسوية العراقية العاملة في المجال الطبي، إذ تنقلت المرأة السبعينية بين محطات ومطارات الغربة، ولاسيما النرويج حيث تقيم هناك منذ عقود. حيث تنقلت دون هوادة، من مدينة لأخرى، مكافحةً أحياناً شدة النعاس والحاجة للنوم، للعمل بساعاتٍ إضافية في المستشفيات، متخطيةً تعب سنوات عمرها، لتكسب مبالغ إضافية، تستمر في إرسالها إلى محافظة بابل من أجل بناء مدرسة حديثة لفتيات مدينتها.

وفي تصريحٍ لها تتحدث البيرماني عن فكرة بناء مدرسة في مدينتها الأم، :"لم تكن الفكرة وليدة اللحظة، فهي مذ خروجي من العراق مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وبداية حياة الغربة، كنت أفكر في تقديم شيء يكون بمثابة امتنان لمسقط رأسي الذي تعلمتُ ومارستُ مهنة الطب فيه".

وتضيف البيرماني :“في البدء، اتصلت بوزارة التربية، وسألتهم ما إذا كانوا يرغبون في بناء مدرسة، فطلبوا مني توسيع مدرسة المتميزات، قمنا ببناء جناح مكون من 4 صفوف مع مكتبة وغرف إضافية، وكانت تكلفته ما يعادل مئتي ألف دولار”.

وفيما يتعلق بالعمل الذي ساند طموحها، توضح الطبيبة العراقية المغتربة، أن "قسم الأشعة هو العمود الفقري للطب في أوروبا، الأمر الذي ساعدني في جني أموال إضافية مكنني من إعادة الكرّة ولكن بطريقة أكبر، إذ كنتُ أفكر ببناء مدرسة نموذجية بمواصفات المدارس العالمية الحديثة، وتعتمد السبورات الإلكترونية في مناهجها وتعليمها". .

وتشير إلى أنها زارت العراق أكثر من مرة من أجل استحصال الموافقات القانونية والإدارية لبناء المدرسة. وتكمل قائلة “لم يكن موضوع حصولي على الأرض سهلاً قط، استمررنا لعدة أشهر في الإجراءات المتمثلة في اختيار مكان المدرسة ومساحتها والتصميم المناسب”.

 

بعد الموافقة، عادت البيرماني إلى النرويج لتوكّل المهندس علي أمير وابن أخيها محمد آل نوح بمسؤولية البناء، وضمان دفع الأموال للمشروع حصرا، حيث كانا عينها الساهرة على إكمال بناء المدرسة.

وتقول في حديثٍ لها : “في البداية أرسلتُ مبلغاً كبيراً من المال، كنت قد ادخرته لهذه الفكرة، ثم صار إرسال الأموال من قبلي بشكل تدريجي وعلى هيئة دفعات، فكلما جمعت مبلغاً من عملي المتواصل، أرسله مباشرة إلى العراق”.

وحسب قولها، فهي لم تحتج إلى المجيء إلى بابل، والإشراف على مراحل البناء، في ظل وجود المهندس الذي كان يزودها بشكل يومي بمختلف الإحداثيات والصور، بل اكتفت بزيادة عدد ساعات عملها من أجل جمع المزيد من المال.

وتتابع القول “كنت اتجه شمالاً ثم جنوباً، احتفظ بما احتاج في حقيبة صغيرة، وانتقل من مشفى إلى آخر ولا أنام مطلقاً، كان شعور التعب ينتهي بمجرد أن أدرك أنني قريبة من تحقيق الحلم”.

وبعد سنتين ونصف السنة من الجهد المتواصل، اكتمل بناء المدرسة بكلفة مقدارها مليارا دينار عراقي (مليون و700 ألف دولار) وتزويدها بأحدث الأجهزة والمختبرات، لتصبح أول مدرسة حكومية بهذا المستوى العالي من التطور.

وعلى الرغم من ذلك، فإن المدرسة وبعد اكتمالها، تُركت لأكثر من سنة دون افتتاحها بسبب عدم مد خطوط الكهرباء إليها، كما توضح البيرماني، مشيرة إلى أنه تم فتح أبواب المدرسة في وقت لاحق دون “مراسم احتفالية”، لكن أهالي مدينة بابل طالبوا بمجيئها للاحتفاء بها وتكريمها.

وتقول البيرماني إنها اقترحت أن تسمى المدرسة “حمورابي” تيمنا بالملك البابلي الشهير، لكن وزير التربية اتصل بها هاتفياً وأقنعها أن تسمى المدرسة باسمها لتشجيع المقتدرين مالياً على التبرع لبناء مدارس.

وتخطط الدكتورة البيرماني في هذه الأيام لبناء مدرسة ابتدائية مختلطة، في حين تسعى إحدى العراقيات المغتربات من اللواتي تأثرن بمبادرتها للتبرع لبناء مدرسة متوسطة قرب إعدادية الدكتورة مديحة البيرماني.

وتضيف “ما قدمته هو جزء من امتنان كبير لمدينتي وبلدي الذي منحني التعليم، لقد درست في ثانويات الحلة وكنتُ الفتاة الوحيدة في المدرسة الثانوية مع مئات الذكور حينها، ثم درستُ الطب سنة واحدة في إنجلترا، وأكملت سنوات الدراسة المتبقية في العراق”.

وكانت الدكتورة البيرماني تبرعت سابقاً بعشرة آلاف دولار للطلبة المتميزين والمتفوقين في الحلة، وذلك من أجل تشجيعهم على التفوق والتميز.

مدرسة نموذجية

وتؤكد أفراح لطيف مديرة مدرسة الدكتورة البيرماني، أن "المدرسة تعتبر مثالية ونموذجية وحلماً لكل طالبة وأولياء الأمور، لأن معدلات النجاح فيها مرتفعة، وغالباً ما تحصل على المراكز الأولى على مستوى العراق"، موضحة أن "المدرسة نالت المركز الأول مرتين في الامتحانات الوزارية للصف السادس الثانوي (البكالوريا) عامي 2017 و2018".

وتشير لطيف إلى أن "المدرسة تحصل سنويا على المراكز العشرة الأولى على مستوى البلد، إذ نالت طالبتان المركز الثاني على مستوى العراق، و4 طالبات المركز الثالث في هذه السنة الدراسية"، مؤكدة أن "هذا التفوق دفع أولياء الأمور لإلحاق بناتهم بالمدرسة التي يتجاوز عدد طالباتها الألف".

من جهتهِ يتحدث المهندس علي أمير، عن رفض الجهات المعنية تصميم المدرسة بادئ الأمر لعدم تماشيه مع التصاميم المعمول بها، قبل أن تعود هذه الجهات للموافقة على التصميم شرط أن يتم تحت إشرافها، مشيراً إلى أن العمل بالمدرسة بدأ عام 2011 وانتهى عام 2014.

وبحسب المهندس أمير، تضم المدرسة 14 صفاً، و4 مختبرات، ومكتبةً، ومرسماً، وقاعة مناسبات تسع 150 شخصاً وساحة داخلية مغلقة وحانوتا (محلا تجارياً) صغيراً.

 

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق