(ما لم يقله الطين للماء).. الديوان الشعري الخامس للشاعرة وردة أيوب عزيزي
نخيل نيوز/خاص
صدر حديثاً عن دار فكرة كوم للنشر والتوزيع في ورقلة بالجزائر، الديوان الشعري الخامس للشاعرة الجزائرية وردة أيوب عزيزي، الموسوم بـ(ما لم يقله الطين للماء)، في إصدار جديد يضيف تجربة شعرية إلى المكتبة الجزائرية والعربية، ويؤكد حضور القصيدة العمودية في مشروع الشاعرة الإبداعي.
ويقع الديوان في 60 صفحة، ويضم 32 قصيدة عمودية، تتنقل فيها الشاعرة بين عوالم الفقد والحنين والحب والحزن، مستحضرةً أبعاداً روحية وصوفية، عبر لغة شعرية تستثمر الإيقاع والمجاز، وتفتح مسارات للتأمل في العلاقة بين الإنسان والذاكرة والوجدان.
وخصّ الأستاذ الدكتور يوسف وغليسي الديوان بتصدير نقدي تناول فيه الخصوصية الإيقاعية والتجربة العمودية لدى الشاعرة، مشيراً إلى اقتدارها على تشكيل القصيدة العمودية وتمكّنها من أدواتها الفنية، وهو ما تجلّى، بحسب قراءته، في تجاربها السابقة، ومنها (واشتعل القلب عشقاً)، و(صوفية في محراب عشق)، و(كتاب مساكب الضوء).
ووصف وغليسي الشاعرة بأنها (أوراسية الروح، صوفية الملاذ، عمودية النزوع، مزاجية الإيقاع)، متوقفاً عند تنوع البحور الشعرية في الديوان، الذي أُنجزت قصائده على تسعة بحور، مع حضور لافت لبحر الطويل، الذي استأثر بسبع قصائد كاملة، أي ما يعادل خُمس الديوان. كما طرح تساؤلاً بشأن اختيار الشاعرة هذا البحر، الذي هيمن تاريخياً على تجارب كبار شعراء العربية، وتراجع حضوره في الشعر المعاصر، ولا سيما في التجارب النسوية.
وفي سياق الاحتفاء بصدور الديوان، أهدى الأستاذ الدكتور المصري محمد حسان الشناوي الشاعرة أبياتاً شعرية حملت عنوان الديوان نفسه، «ما لم يقله الطين للماء»، احتفاءً بمنجزها الجديد وتقديراً لقيمته الجمالية.
وتستهل الأبيات بالإشارة إلى ما يتشربه الشعر من الضوء والعطر، مستحضرةً صورة القصيدة بوصفها ألقاً يتشكل من تفاعل الخيال والإيقاع والوجدان، قبل أن تختتم بقول الشناوي:
بوركت شاعرةً تُكَوْثِرُ في
ألقٍ حديث الطينِ للماءِ.
وتبرز في هذه الهدية الشعرية صلة عنوانها بعنوان الديوان، بما يتيح قراءةً متقاطعة بين النصين، فضلاً عن حضور رمزيتي الطين والماء بوصفهما صورتين للبداية والنماء والتحول، في انسجام مع الأجواء الروحية والمجازات التي يوحي بها عنوان المجموعة.
ويأتي صدور (ما لم يقله الطين للماء) امتداداً لتجربة وردة أيوب عزيزي في كتابة القصيدة العمودية، جامعاً بين الاشتغال الإيقاعي والانشغال بعوالم الحب والفقد والحنين، في تجربة تسعى إلى التعبير عن أسئلة الروح والوجدان بلغة شعرية تستند إلى الموسيقى والصورة والمجاز.


ارسال التعليق