الموت يغيبُ "ملح السينما الإيرانية" أكبر عبدي عن 66 عاماً
نخيل نيوز /متابعة
توفي الممثل الإيراني البارز أكبر عبدي أمس الجمعة عن عمر ناهز 66 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض. وأثار نبأ وفاته موجة من الحزن والردود المؤثرة في إيران، التي انعكست بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.
نعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الفنان الراحل في رسالة تعزية، قال فيها إن "سجل تاريخ الفن في هذا البلد سيخلد اسم الأستاذ أكبر عبدي وذكراه ضمن الثروات التي لا تُنسى والأركان الراسخة للثقافة والفن الإيراني". وأضاف، بحسب الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية، أن "هذا الفنان الشعبي المرموق، بما امتلكه من موهبة وهبها الله له، وتواضع جم، وفهم عميق لجوهر الثقافة الإيرانية، قد تألق في سماء الفن في هذا الوطن، ورسم على مدى سنوات طويلة بسمة الأمل على شفاه أبناء هذا البلد وقلوبهم".
من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في رسالة تعزية نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية: "لقد حظي الفنان أكبر عبدي، عبر أدائه لأدوار خالدة، بمكانة رفيعة وأبدية في تاريخ السينما الإيرانية وفي الذاكرة الجماعية للإيرانيين". وكان عبدي قد ظهر في آخر مقطع فيديو له قبل بضعة أشهر، متحدثاً بدموع عن التضخم والظروف المعيشية الصعبة للمواطنين.
وُلد الممثل الراحل، الحائز وسام الدرجة الأولى في الثقافة والفن، في 26 أغسطس/ آب 1960 في طهران. وتعود بداياته الفنية إلى أواخر السبعينيات، إذ بدأ نشاطه الفني عام 1979، بعد نيله شهادة الدبلوم، من خلال مشاركته في مسارح الهواة، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون عام 1982.
كان عبدي من خريجي مدرسة الفن والأدب التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، واكتسب شهرته الأولى من خلال المسلسل التلفزيوني "تأخرتُ عن المدرسة مجدداً" عام 1983. ودخل عالم السينما عام 1984 عبر فيلم "الضجة الكبرى"، ليؤكد بعد ذلك قدراته العالية في الأدوار الكوميدية من خلال أفلام مثل "الرجل الذي أصبح فأراً"، و"المستأجرون"، و"غراند سينما"، و"يا إيران".
وانتقد أكبر عبدي في حفل ختام الدورة الثلاثين لمهرجان فجر السينمائي الحكومي عام 2011، آلية تنظيم المهرجان والتحكيم فيه، قائلاً إنه كان ينبغي أن يحصل على جائزة "العنقاء البلورية" عن أدائه في فيلم "يا إيران"، فيما لم يُقبل الفيلم أصلاً في المسابقة الرسمية للمهرجان.
وامتاز عبدي بملامح وجهه وأسلوب أدائه الفريدين، وهو ما مكنه من تقديم شخصيات استثنائية، من بينها دوره في فيلم "الأم" بدور شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وظهوره في فيلم "الرحلة السحرية" في دورين مزدوجين يمثلان مرحلتي طفولته وكهولته، محققاً شعبية واسعة لدى جمهور السينما، وهو ما برز أيضاً في فيلمي "ذوو القلوب الوالهة" و"السيد حظ".
وعُرف عبدي طوال مسيرته بمرونته النادرة في تجسيد شخصيات متنوعة، ما جعله يحظى بشعبية كبيرة. ويُعد دوره في فيلم "الرجل الثلجي" للمخرج داوود ميرباقري أحد أبرز أدواره وأكثرها إثارة للجدل، حيث جسد دور رجل يتنكر في زي امرأة للوصول إلى الولايات المتحدة.
ولم يُسمح بعرض الفيلم، الذي أُنتج عام 1994، في دور السينما الإيرانية لعدة سنوات. وأصبح تجسيده الشخصيات النسائية لاحقاً إحدى السمات البارزة في مسيرته المهنية، إذ كرر هذه التجربة في أعمال أخرى. ونال جائزتي "العنقاء البلورية" لأفضل ممثل مساعد في مهرجان فجر السينمائي عن دوريه في فيلمي "الأم" (1989) و"أشعر بالنعاس" (2011).
وفي عام 2022، إبان الاحتجاجات التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الآداب، ظهر عبدي في مقطع فيديو معبراً عن تعاطفه مع المحتجين، وداعياً الله أن يلطف بالشعب الإيراني.
ولا يزال صدى وفاة أكبر عبدي يتسع على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث نشر ممثلون وصناع أفلام وزملاء له ومواطنون إيرانيون، خلال الساعات الماضية، سيلاً من رسائل المواساة والذكريات التي تؤكد مكانته في السينما والتلفزيون ودوره في تشكيل ذاكرة أجيال متعاقبة.

ارسال التعليق