"اليونيسكو" تحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على مستقبل الصناعات الثقافية
نخيل نيوز ـ متابعة
حذّرت منظمة "اليونيسكو" في أحدث تقاريرها من تصاعد مخاطر رقمية واقتصادية قد تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الصناعات الثقافية والإبداعية حول العالم، في ظلّ التحوّل السريع نحو الاقتصاد الرقمي وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وجاء التحذير ضمن تقرير "إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع" الذي يغطي أكثر من 120 دولة، ويستعرض التحوّلات الكبرى التي يشهدها قطاع الثقافة، خاصة في مجالات الموسيقى والإنتاج السمعي البصري والنشر الرقمي.
ووفقاً للتقرير، من المتوقّع أن يتكبّد المبدعون خسائر كبيرة في الإيرادات خلال السنوات المقبلة بسبب توسّع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض دخل الموسيقيين بنسبة تصل إلى 24%، والعاملين في المجال السمعي البصري بنسبة 21% بحلول عام 2028.
ويرجع ذلك إلى الزيادة الكبيرة في المحتوى المنتج آلياً، ما يضع الأعمال الإبداعية البشرية في منافسة مباشرة مع محتوى منخفض التكلفة وسريع الإنتاج.
وأوضح التقرير أنّ الإيرادات الرقمية أصبحت تشكّل نحو 35% من دخل المبدعين عالمياً، إلّا أنّ هذا التحوّل لم يرافقه ضمان للعدالة أو الاستقرار الاقتصادي. كما أشار إلى أنّ التمويل العامّ للثقافة لا يزال محدوداً جداً، إذ يقلّ عن 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي في معظم الدول، ما يزيد من هشاشة القطاع أمام الأزمات الاقتصادية.
وسلّطت المنظمة الدولية الضوء على الفجوة الكبيرة في المهارات الرقمية بين الدول. ففي البلدان المتقدّمة يمتلك نحو 67% من السكان مهارات رقمية أساسية، مقابل 28% فقط في البلدان النامية، ما يعمّق التفاوت في فرص الوصول إلى الأسواق الثقافية الرقمية.
كما أشار التقرير إلى تركّز منصات البثّ والخدمات الرقمية في أيدي عدد محدود من الشركات العالمية، إضافة إلى اعتماد خوارزميات غير شفّافة قد تؤثّر على وصول المحتوى وتحدّ من التنوّع الثقافي.
وفي ضوء هذه التحدّيات، دعت "اليونيسكو" الحكومات إلى تبنّي سياسات ثقافية أكثر قوة ومرونة، تشمل تنظيم المنصات الرقمية، وتعزيز حماية حقوق المبدعين، والاستثمار في تطوير المهارات الرقمية، وتحسين جمع البيانات والإحصاءات الخاصة بالاقتصاد الثقافي.
وأكد التقرير أنّ مستقبل الصناعات الثقافية سيتحدّد بقدرة الدول على تحقيق توازن بين الابتكار التكنولوجي وحماية الإبداع البشري، بما يضمن استدامة القطاع وتعزيز التنوّع الثقافي عالمياً.

ارسال التعليق