الوطنية عقيدة أيضاً

 أياد السماوي
كاتب | عراقي

 


أثار الحوار التلفزيوني الذي جمع الفنانة القديرة والجميلة آلاء حسين بالإعلامية منى سامي جدلاً واسعاً في الشارع العراقي، بعد أن سألت المذيعة الفنانة: أيّهما أسبق، العقيدة أم الوطن؟ فأجابت الفنانة آلاء بأنّ العقيدة هي التي حمت الوطن عندما تعرّض للخطر، وهذا جواب لا غبار عليه.
وبعيداً عن الجدل الذي أثاره هذا الحوار، أرى أنّ فكرة المفاضلة بين الوطن والعقيدة خطأ في أصلها؛ فالوطن والعقيدة ليسا عنصرين متناقضين في الجوهر، ولا يستلزم الإيمان بأحدهما التخلي عن الآخر. فالوطن ليس نقيض العقيدة، كما أنّ العقيدة ليست نقيض الوطنية، بل قد تكون العقيدة حافزاً للإخلاص للوطن والدفاع عنه والتضحية في سبيله.
ولا أرى مبرّراً لكلّ هذا اللوم أو التهجّم غير المبرّر على الفنانة آلاء حسين؛ فهي عبّرت عن قناعة تؤمن بها، ولا أعتقد أنّ في كلامها ما يستوجب كلّ هذا الهجوم. فالاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحوّل إلى خصومة، ولا أن يكون مدخلاً للتجريح والتسقيط. وما يستحق النقاش هنا هو الفكرة والعلاقة بين الوطن والعقيدة، لا شخص الفنانة ولا نواياها.
نعم، لقد أدّت العقيدة الدينية دوراً في تحفيز العراقيين على الدفاع عن وطنهم حين تعرّض لخطر تنظيم داعش، وهذه حقيقة لا تنتقص منها وجهات النظر المختلفة. لكنّ الوطنية ليست حكراً على عقيدة دينية أو فكرية بعينها؛ فالدفاع عن الوطن والتضحية من أجله والإخلاص لشعبه هي أيضاً عقيدة يؤمن بها الإنسان ويترجمها إلى مواقف وأفعال.
إنّ جوهر المسألة ليس في الاختيار بين العقيدة والوطن، بل في إدراك أنّ الإخلاص للعقيدة لا يتعارض مع الإخلاص للوطن، وأنّ التضحية من أجل الوطن والتضحية من أجل العقيدة واجبان لا يتناقضان، متى كان الإيمان بهما قائماً على الحق والعدل والكرامة الإنسانية.
فالوطن والعقيدة ليسا خصمين حتى نختار أحدهما على حساب الآخر؛ إنّهما قيمتان تتكاملان حين يكون الإيمان صادقاً، وحين تتحوّل المبادئ إلى مواقف، وحين تكون التضحية في سبيل الوطن وصون كرامة الإنسان أسمى تعبير عن هذا الإيمان.

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق