إكسباير السياسة
نورا المرشدي
كاتبة | عراقية
في السياسة كما في الأدوية هناك مدة صلاحية تنتهي مهما طال الزمن هناك شخصيات كان اسمها وحده كافيًا لصناعة الهيبة وكانت صورها تتصدر المكاتب والواجهات وكان البعض يتسابق لالتقاط صورة معها والتباهي بالقرب منها وكأن الصورة جواز عبور إلى عالم النفوذ.
لكن الزمن يتغير وما كان بالأمس مصدر فخر قد يصبح اليوم مصدر حرج فبعض الشخصيات التي كان اسمها يملأ المشهد السياسي والإعلامي أصبحت اليوم تواجه القانون وملفات الفساد وأصبحت سيرتها حديث الشارع بعد أن كانت حديث المجالس.
وهنا تبدأ مرحلة أخرى غريبة فبعد أن كانت الصور تُعلّق بفخر يبدأ البعض بحذفها بسرعة وكأنهم يريدون التخلص من مرحلة كاملة ومحو آثار علاقة كانوا بالأمس يتباهون بها.
السياسة لا تحفظ الصور الجميلة وحدها بل تحفظ المواقف والنتائج وما يتركه الإنسان خلفه فالصورة قد تُحذف من الجدار لكن الذاكرة لا تملك زر الحذف.
وليس المقصود أن كل من انتهى دوره السياسي أصبح فاسدًا فالتاريخ السياسي أوسع من ذلك بكثير لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول النفوذ إلى غطاء للأخطاء وعندما تتحول السلطة إلى وسيلة لحماية المصالح ثم تظهر الملفات أمام القانون والرأي العام.
السياسة تكشف الإنسان عندما يكون في قمة نفوذه لكنها تكشفه أكثر عندما ينتهي نفوذه. عندها نرى من بقي وفيًا لمواقفه ومن أسرع إلى التنصل من الماضي وكأن علاقاته القديمة لم تكن موجودة.
في السياسة كما في الدواء لا تكفي شهرة المنتج ولا كثرة من يصفه للناس. العبرة بما يقدمه وبأثره وبما يتركه بعد انتهاء مفعوله
إكسابير سياسي.. عندما تنتهي صلاحية النفوذ وتبقى آثار المرحلة.

ارسال التعليق