طوفان غزة يقلب المعادلة.. رؤية عراقية في تحولات الصراع والوعي: الطريق إلى المستقبل

رياض الفرطوسي
كاتب وباحث | عراقي

 


تقتضي المواجهة الشاملة مع التحولات الإقليمية صياغة استراتيجية متكاملة لا تقتصر على الأبعاد التقليدية، بل تتعداها لتشمل مجالات المعرفة والتنمية الثقافية وصيانة الهوية الوطنية.
ترتكز هذه الاستراتيجية الشاملة على أربعة محاور رئيسية تتكامل فيما بينها لبناء رؤية مستقبلية متماسكة:

أولاً: الارتكاز على المعرفة التأسيسية
تأسيس وتفعيل معاهد ومراكز أبحاث متخصصة في "علم الاستهواء" ضمن المؤسسات الأكاديمية، بهدف تزويد مراكز القرار والباحثين بتحليلات استراتيجية دقيقة ومستمرة تُفكك البنى الفكرية والمجتمعية للطرف الآخر من واقع مصادره وأدبياته الأصلية.

ثانياً: الاستثمار التنموي في الكوادر البشرية
دعم البرامج الأكاديمية والبعثات البحثية المتقدمة في الدراسات الإقليمية واللغوية، لتأهيل جيل جديد من المتخصصين والباحثين القادرين على قراءة المخططات واستشراف التحولات الفكرية والسياسية بدقة واحترافية.

ثالثاً: استعادة وتوثيق الذاكرة الوطنية
حماية الأرشيف والتاريخ الحضاري بمختلف تنوعاته الثقافية والدينية، وصيانة التراث اليهودي العراقي باعتباره جزءاً أصيلاً وممتداً من تاريخ وذاكرة بلاد الرافدين، مما يغلق الباب أمام أي محاولات لتوظيفه أو الاستلاء عليه ضمن أجندات أيديولوجية خارجية.

رابعاً: مد جسور التحالفات والمعرفة الدولية
تفعيل التواصل الدبلوماسي والمعرفي مع المؤسسات الأكاديمية والحقوقية عبر العالم، واستثمار التحولات الجارية في الرأي العام الدولي لكشف ازدواجية المعايير وبناء شبكات تفاعلية تدعم قضايا العدالة والاستقرار الإقليمي.
يمتلك العراق، بما يحمله من عمق تاريخي وموقع استراتيجي وثقل معرفي، المقومات الكفيلة بجعله مرتكزاً أساسياً لهذه المقاربة الوطنية، بما يضمن تحصين الوعي الجمعي وصيانة مقومات الأمن القومي على المدى البعيد.

مقالات ذات صلة

ارسال التعليق