من مقدّم برامج تلفزيونية إلى وزير دفاع ترامب: من هو بيت هيغسيث؟
نخيل نيوز ـ متابعة
في سن الخامسة والأربعين، يُعدّ هيغسيث ثاني أصغر وزير دفاع في تاريخ الولايات المتحدة. وقد واجه عدة حالات من الجدل، بما في ذلك تقارير كشفت أنه أفشى عن غير قصد تفاصيل ضربات جوية في اليمن لصحفي عبر تطبيق للدردشة، إضافة إلى اتهامات بسوء السلوك طُرحت خلال جلسات المصادقة على تعيينه.
وُلد في حزيران 1980 في ولاية مينيسوتا، وهو الابن الأكبر بين ثلاثة أطفال.
كان والده، براين، مدرب كرة سلة في إحدى المدارس الثانوية في الولاية، فيما كانت والدته، بينيلوبي "بيني" هيغسيث، مستشارة تنفيذية في مجال التوجيه المهني، وتنحدر، بحسب الروايات، من عائلة مسيحية تقليدية.
في جامعة برينستون، تخصّص في العلوم السياسية وكتب في المجلة المحافظة التابعة للحرم الجامعي، ذا برينستون توري. وكان جمهورياً صريحاً حتى في شبابه.
خلال دراسته الجامعية، بدا أن هيغسيث يميل أكثر إلى تمارين الضغط والتدريبات العسكرية. فقد التحق ببرنامج تدريب الضباط الاحتياطيين، وهو برنامج تدريبي عسكري تابع للجامعة، شكّل لاحقاً نقطة تحوّل في مسيرته المهنية.
بعد تخرّجه عام 2003، وكان من المتحمسين بشدة لما عُرف بـ"الحرب العالمية على الإرهاب" في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، أصبح ضابط مشاة في الجيش الأمريكي، وخدم في معتقل غوانتانامو وفي العراق.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية في أفغانستان، عاد إلى بلاده وتولّى لفترة وجيزة إدارة منظمتين خيريتين تعنيان بالمحاربين القدامى.
بحلول منتصف العقد الثاني من الألفية، أصبح بيت هيغسيث، بشعره المصفف وبدلاته الأنيقة، وجهاً مألوفاً على شاشة فوكس نيوز.
انضم إلى الشبكة الأمريكية عام 2014، في البداية كمحلّل، قبل أن يصبح مقدّم برامج. وخلال عمله، استخدم منصّته الإعلامية كثيراً لتسليط الضوء على قضايا الجيش والمحاربين القدامى، بما في ذلك إبداء دعمه لجنود أُدينوا بارتكاب جرائم حرب.
في عام 2019، تزوّج هيغسيث من جينيفر روشيت، المنتجة في برنامج "فوكس آند فريندز"، والتي أصبحت زوجته الثالثة.
إذ كان قد تزوّج مرتين من قبل؛ فقد انتهى زواجه الأول عام 2009 بعد اعترافه بإقامة علاقات متعددة، بحسب تقارير. ولاحقاً، أنجب ثلاثة أطفال من زوجته الثانية. وخلال تلك العلاقة، أنجب أيضاً طفلاً من جينيفر روشيت، التي تزوّجها لاحقاً.
وبصفته مقدّماً مشاركاً لبرنامج "فوكس آند فريندز" لمدة ثماني سنوات، لفت انتباه أحد مشاهديه الدائمين: دونالد ترامب.
وبعد انتخابه رئيساً لولاية ثانية، نقل ترامب هيغسيث من الشاشة إلى البنتاغون، مرشّحاً إيّاه لمنصب وزير الدفاع - وهو اختيار أثار حيرة كثيرين.
وفي كانون الثاني 2025، تم تثبيت هيغسيث في منصبه بفارق ضئيل جداً في تصويت مجلس الشيوخ.
وطغت على جلسة المصادقة عليه اتهامات بالاعتداء الجنسي والإفراط في شرب الكحول، وهي اتهامات نفاها ووصفها بأنها حملة تشويه، كما أثارت آراؤه الدينية تدقيقاً إضافياً، فقد حاول منتقدون ربط وشومه التي تتضمن رموزاً من الحروب الصليبية بالتطرّف اليميني، فيما قال هيغسيث إن هذه الوشوم تعبّر ببساطة عن إيمانه المسيحي.
وتساءل البعض أيضاً عمّا إذا كان يمتلك الخبرة الكافية لإدارة وزارة تبلغ ميزانيتها نحو تريليون دولار - وهي الأكبر في الحكومة الأمريكية - ويعمل فيها نحو ثلاثة ملايين موظف.
مع استمرار احتدام الصراع في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات الموجّهة إلى هيغسيث بشأن احتمال تورّط الولايات المتحدة في ضربة استهدفت مدرسة في إيران.
وفي 12 آذار، وجّه ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى هيغسيث طالبوا فيها بإجابات حول الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران، والتي تقول السلطات الإيرانية إنها أسفرت عن مقتل 168 شخصاً، بينهم نحو 110 أطفال.
وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن محقّقين عسكريين يعتقدون أن القوات الأمريكية قد تكون مسؤولة على الأرجح عن استهداف المدرسة عن غير قصد في بداية العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة نهائية.
وإذا ما تأكّد الدور الأمريكي، فستُعدّ هذه الضربة واحدة من أسوأ حوادث سقوط الضحايا المدنيين في صراعات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط خلال عقود.


ارسال التعليق