صدور المجموعة القصصية (مَسَلَّةُ الأحزان السومرية) للقاص العراقي علي السباعي
نخيل نيوز /خاص
في حديث خاص لـ"وكالة نخيل عراقي"، كشف القاص العراقي علي السباعي عن صدور مجموعته القصصية (مَسَلَّةُ الأحزان السومرية)، عن دار الدارويش للنشر والترجمة، في إصدار جديد يضيف إلى تجربته السردية، ويواصل من خلاله اشتغاله على القصة بوصفها فضاءً لاستعادة الذاكرة، واستنطاق المكان، ومساءلة الإنسان في علاقته بالحب والحياة والماضي.
وتنهض المجموعة على استثمار واضح للموروث السومري والرافديني، حيث تتجاور الأسطورة مع الواقع، ويتداخل التاريخ مع التجربة الإنسانية، لتغدو الحكاية القديمة مدخلاً إلى قراءة الحاضر واستحضار الأسئلة التي ظلّت ترافق الإنسان منذ بدايات الحضارة.
ويحمل عنوان المجموعة (مَسَلَّةُ الأحزان السومرية) دلالة رمزية لافتة؛ فالمَسَلّة، بما تختزنه من معنى النقش والتوثيق والشهادة، تبدو كأنها حجرٌ تُنقش عليه ذاكرة الألم الإنساني، فيما تحيل الصفة السومرية إلى جذورٍ حضارية ضاربة في عمق أرض الرافدين. وهكذا تتحول الأحزان في نصوص المجموعة إلى كتابةٍ على جدار الزمن، لا تمحوها القرون ولا تنال من حضورها تبدلات الحياة.
ويكشف النص المثبت على الغلاف عن علاقة خاصة تجمع القاص بفن القصة، إذ يقول: (أنا أكبر عاشق في الناصرية... وقعتُ في غرام القصة التي طرقت باب قلبي ولم تغادره)، مستعيداً من خلالها إيمانه بأن القصة ليست مجرد بناء سردي، بل علاقة إنسانية تتقاطع فيها الحياة مع الموسيقى والشعر والحب، وأنها في جوهرها علاقة بين الإنسان واللغة.
وفي هذا الإصدار، يستعيد علي السباعي المكان العراقي بوصفه ذاكرةً نابضة، ويمنح الموروث السومري حضورًا يتجاوز الاستدعاء التاريخي المباشر، ليصبح جزءاً من نسيج الحكاية وأسئلتها، حيث تتحول الأسطورة إلى مرآة يرى فيها الإنسان المعاصر صورته، وتعود أصوات الماضي لتهمس في حاضرٍ ما زال يحمل كثيرًا من الأسئلة والأحزان.
وتأتي (مَسَلَّةُ الأحزان السومرية) لتؤكد حضور القصة العراقية وقدرتها على ملامسة الذاكرة المحلية والانفتاح على أفق إنساني أوسع، من خلال نصوص تستند إلى الرمز والإيحاء، وتستحضر روح المكان والتاريخ، دون أن تفقد صلتها بالإنسان وهمومه ومشاعره.
إنها مجموعة تفتح باباً على سومر، لكنها لا تقف عند حدود الماضي؛ إذ تجعل من الطين والرمز والأسطورة لغةً للحديث عن الإنسان، وكأن أحزانه القديمة ما زالت تُنقش على مسلّة الزمن، لتظل شاهدةً على أن بعض الحكايات لا تموت، وإنما تغيّر أسماءها وتواصل العبور بين الأجيال.


ارسال التعليق