"شحنة الأرض العمياء" لـ بتول المقداد.. دراما فانتازية ممتزجة بالفلسفة وأسئلة الوجود

 

نخيل نيوز/خاص


صدرت حديثًا عن "الآن ناشرون وموزعون" في عمّان (2026)، رواية للكاتبة بتول المقداد حملت عنوان: "شحنة الأرض العمياء"، تقدم من خلالها عملًا يحفر في التعقيدات البشرية، محاكيا الصراعات الوجودية في عصرنا الراهن. 
تقع الرواية في 400 صفحة من القطع المتوسط، وتقوم سرديتها على بيئة درامية تكشف عن أفكار الصمود والإرادة ومواجهة الأزمات المرتبطة بكينونة الذات. وتثير من جانب آخر العديد من التساؤلات، ومن بينها ما ورد في نص الغلاف: كيف يمكن أن يكون المرء جيشًا لنفسه، حين تتخلّى عنه الظروف؟! 
ولغة الرواية شاعرية وتمتاز بسلاسة الانتقال بين المشاهد الدرامية؛ إذ تتحرّك شخوصها في فضاء متكامل، يعكسُ المقاومة والألم والهشاشة الإنسانية، ما أضفى عليها طابعًا نفسيًّا وفلسفيًّا. 
أما الغلاف فيعكس مدينة افتراضية متخيّلة تحاكي مجريات الرواية، مُزجت بالألوان الدافئة والأضواء التي كادت تمنح العمل صيغة البطولة. 
تقول المقداد في نصّ الغلاف: "تذكّرتُ رقصة الروح فقمتُ أدور وأدور حول نفسي، أخاطب الكون كأنني أستدعيه ليكون في صدري، نعم، كان الأمر صعبًا وموجعًا، لكنني آثرت أن أبقى أحاول، فلعلّ المحاولة بذاتها نجاة، وما هي إلّا لحظات حتى شعرتُ بطاقةٍ تتسلّل من أطرافي كأنّ جسدي بات موقدًا، جمعتُ قوتي في ومضة، وضربتُ بها العنكبَ حتى أرديتُه صريعًا عند قدميّ. 
آنذاك فقط، أيقنتُ أن المرء يجب أن يكون جيشَ نفسه، إذ لا مفرّ من مرحلة يعبرها وحيدًا، يواجه وحده، ويقاوم وحده، حتى تستقيم له الأرض، أن يُعيد تشكيلها بإرادته أو بدموعه". 
وتبتدئ المقداد "بالشكر الخاص" لله ولعائلتها، وللظروف التي صنعتها، ولمعلماتها وأخيرا: طفلها. 
وتتابع لتقدّم بعد الشكر "اعتذارا خاصا" بطابع مؤثر، تقول فيه: 
"أعتذر بكلّ ما أوتيت من موهبة لوالدتي، 
إذ لم يُحالفها الحظّ في نشر موهبتها...
أنا هنا لأحقِّق أحلامنا.
أنا... وأنتِ". 
ثمّ تحضر الومضة الروائية ممهّدة لفحوى الرواية: 
"الشّاهد المُسالم، لن يتوانى لو أتيحت له الفرصة عن الأكل من لحم عنقك، هو فقط وجد من يؤدّي المهمّة عنه، إنّه شيطانٌ في الخفاء".
"بدأت بالتدوين في هذه الزّجاجة السّحريّة وأنا طريحة الخيانة، كان الجّرحُ نديًّا، أكاد أموت وأنا أنظر إلى جناحيّ الأثيريّين الحمراوين ينزفان دونما ذنب، كيف ذلك؟ أنا خُلقت لأكون بين الأرض والسّماء، لا الأرض وحدها قادرة على حملي، والسّماء وحدها تكاد لا تتّسع لي، ولا حتّى كلّ الغبار السّحريّ يملأ محراب قلبي السّري". 
ثمّ تتبعها في الصفحة التي تليها بعبارة: "لا تثق حتى بفيء الشّجرة الذي كان يظلِّل طاولة الطّعام التي كنت تُؤكل عليها".
ويمكن القول إنّ "شحنة الأرض العمياء" تسير في دراما فانتازية تمتزج بالفلسفة وأسئلة الوجود، فتجعل من الأدب شاهدا على التجربة الإنسانية في صناعة خيال يحاكي الحقائق، إذ تبدو الشخوص خيالية مبتكرة، لا تشبه البشر، لكنّها تتعدّى الوهم إلى الرمز، فتتماهى مع البشر في الصفات، ليصبح العالم الافتراضيّ المتخيّل، اقتناصًا من قلب الحقيقة الإنسانية. 
وعليه فإنّ المقداد تنثر السحرَ في درامية أدبية، لتنهي بكشف الرؤية، تقول فيها: 
"إن الشخص إذا جُبل على الخير سيبقى من أهل الخير، حتـــى وإن كانت كل الطّرق تؤدّي إلى غير ذلك. وإن من جُبل علــــى الشّر، سيفضّل أن يبقى واقفًا مكانه عمرًا كاملًا، علـى أن يسلك للخير سبيلًا".
ومن الجدير ذكره أن بتول المقداد كاتبة أردنية شابة من مواليد العام 1995، وهذه الرواية هي الإصدار الأول لها.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق