«الحزن وباء عالميّ» العمل الأدبي الثالث للشاعر إدريس سالم

 

نخيل نيوز/خاص

عن دار «نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب» في هولندا، صدرت حديثاً المجموعة الشعرية الجديدة «الحزن وباء عالميّ»، للشاعر الكوردي السوري إدريس سالم، وجاءت في 96 صفحة من القطع المتوسط، محتضنة شهادات شعرية، تنبض بمرارة الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا، فجر السادس من شباط 2023م.

كتب الشاعر القصيدة الوحيدة لهذه المجموعة تحت تأثير الصدمة والنجاة من الموت، حيث واجه المأساة مباشرة، فخرج النصّ محمّلاً بأصوات المنكوبين، وأنفاس الناجين، وارتجاف الأطفال، وصمت القبور التي لا تزال دافئة.

تتناول قصيدة المجموعة الثيمة المركزية للحزن الإنساني بوصفه وباء عالمياً، لا دين له ولا هوية، يمرّ فوق الجغرافيا والهويات والانتماءات، ويزرع الخراب في تفاصيل الحياة اليومية، عبر أسلوب شعري يدمج التأمل الفلسفي مع النبرة الوثائقية، وبلغة موجعة تنبض بالدهشة والانكسار.

ويقول سالم على ظهر غلاف المجموعة:
«كتبْتُ هذه القصيدةَ، وأنا أتذكّرُ ذاك المشهدَ الكابوسيَّ، حينَما استيقظْنا نتسابقُ على الدرج مذهولين، في الرابعةِ وسبعَ عشرةَ دقيقةً قبلَ الفجرِ. كانَتِ البنايةُ أرجوحةً ممدودةً، كأنّ إصبعاً كونياً يحرّكها من الأعلى. بلغْنا ساحةَ البنايةِ، والوجوهُ تلبسُ أقنعةَ الرعبِ. الرعبُ نفسُه يسيرُ بينَنا بلا قدمين. الغرابةُ تجلسُ على الأرصفة، تمارسُ تأمّلاً داخلياً على ارتباكِ الوجودِ.
عدْتُ بعدَ دقائقَ إلى الشقّةِ، وسؤالٌ دنيءٌ انفجرَ في رأسي: «هل ستسقطُ البنايةُ فوقي أنقاضاً؟!». دسْتُ على السؤالِ، كما يُداسُ على ظلِّ صرصورٍ، ومضيْتُ. أحضرْتُ هاتفي ومِعطفي وأشياءَ أخرى. كانَتِ الساحةُ تترنّحُ بصمتٍ، والهواءُ يعبرُها مثلَ طيفٍ مشغولٍ. غطّيْتُ والدَيّ وإخوتي بلِحَافٍ تبلّلَ تحتَ المطرِ. مطرٌ ينثرُ رائحةً إلهيّةً.
كتبْتُ هذه القصيدةَ، وأنا أعيدُ في ذاكرتي مشهدَ الناسِ، وهم يلتفّون حولَ أنفسِهم، كأنّهم يحتمون بأصابعِهم. أيديهم الباردةُ تحاولُ صنعَ دفءٍ غيرَ موجودٍ. الحدائقُ والساحاتُ امتلأَتْ بهم؛ صاروا نباتاتٍ مرتجفةً، يعقدون حواراتٍ مع البناياتِ الكهْلةِ، يحدّقون كما لو أنّ الخرابَ سيبدأُ من هناك، صريخُ الصغارِ كانَ يشقُّ السماءَ، كما لو أنه يريدُ فتحَها، أو صلبَها.
كتبْتُ هذه القصيدةَ، وأنا أقولُ في نفسي: الألمُ ملاكٌ، هبطَ متنكِّراً بعباءةِ الوجعِ، يحملُ في كفّيه هدايا لا نراها إلا بعدَ أن نبكي. الألمُ نعمةٌ. الألمُ حكمةٌ، تتسلّلُ ضوءاً خافتاً من تحتِ البابِ. صوتُه غامضٌ غريبٌ، كثدي أمٍّ ملفوفٍ بالشروقِ وحقولِ الصباحِ. أليفٌ، يهمسُ بما قالَه إسخيلوس: الألمُ يعلّمُ الإنسان».

وفي مقاطع أخرى، يصوّر الشاعر الأطفال وهم يخرجون من تحت الركام، وصمت الجدران، وسؤال الخوف، والموتى الذين يبتسمون وحدهم. ويضيف سالم أنه هذه المجموعة شهادة مكتوبة بالدموع، تُقرأ بروح راكضة، ولا تُفهم إلّا إذا تذكّرتَ وجعَك أنت.

يُذكر أن إدريس سالم، هو شاعر وكاتب كوردي سوري، مقيم في تركيا. من مواليد قرية «بُورَاز»، التابعة لمدينة «كوباني» الكوردية السورية. عمل مدرّساً للغة العربية، إلى جانب نشاطه كمحرّر ومساهم في عدد من الصحف والمواقع الإلكترونية. وقد صدر له سابقاً:
1 - «جحيم حيّ» (2020م – 2022م – 2025م): بثلاث طبعات.
2 - «مراصد الروح» (2025م): المجموعة الثانية.
3 - «الحزن وباء عالميّ» (2026م): عمله الثالث والأكثر التصاقاً بالكارثة والوجدان.

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق