أمسية شعرية في الشارقة: أصوات من المغرب والسنغال وسوريا تتقاطع في فضاء القصيدة العربية
نخيل نيوز | خاص
في مساءٍ إمارتي عربي مفعمٍ بالشعر كان فيه بيت الشعر في الشارقة مسرحاً لثلاثة أصوات جاءت من جهاتٍ مختلفة، لكنها التقت على نبض القصيدة، بوجود محمد أحمو الأحمدي من المغرب، وسرين فضل انجاي من السنغال، وسليمان الإبراهيم من سوريا، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي، وجمهورٍ جاء ليصغي لا ليستمع فقط.
وبصوتٍ دافئ، افتتحت آية إمام الأمسية، مرحّبةً بالحضور ومحتفيةً بالشعر، ومشيدةً بالدعم الثقافي الذي جعل من الشارقة منارةً للأدب والجمال.
أول الخيط في الأمسية كان مع محمد أحمو الأحمدي، الذي دخل من باب المديح النبوي، مستدعياً سيرة النور في قصيدته “نزوح إلى سيرة المصطفى :
سبحانَ من غيّر التاريخَ مُعجِزَةً
بأحمدَ الخيرِ.. حتّى كبَّرَ البَلَـدُ
هذا النبيُّ الذي أعْطَى بكل يدٍ
هَدْيًا وأنْسَنَ ما في القومِ فاتَّحَدُوا
وقدّم المَثَل الأعلى.. وكان لنا
خيرَ النبِيِّينَ.. منهُ النورُ والمَدَدُ
حتى الجَمَادُ الذي ما كانَ مُنتَظَرَا
حديثُهُ في الهَوَى.. قال الذي يَجِدُ
ومن المديح إلى التاريخ، انفتح أفق سمرقند في قصيدته الأخرى، حيث الجمال مدهشٌ في كل زاوية:
أُنَادِي سَمَرْقَنْدَ الْعَجَائِبِ والنُّهَى
وأعْجَبُ.. ما هذا الْجَمَالُ الْمُؤَصَّلُ
فَمِنْ أيِّ بابٍ جئْتَها جِئْتَ دَهْشَةً
وِمنْ أيِّ وجهٍ رُمْتَهَا ثَمَّ مَحْفِلُ
رَعَى اللهُ قَوْمًا أثَّلُوا المَجْدَ خَالِدًا
عَلَى الْأَرْضِ في تِلْكَ الرُّبُوعِ وَرَحَّلُوا
قُرُونًا مِنَ التَّارِيخِ الثَّقِيلِ مَهِيبَةً
تُطَالِعُنَا بِالْفَخْرِ مَجْدًا وتَسْأَلُ
ثم جاء صوتٌ آخر، يحمل دفءَ الانتماء ووجع الغربة. سرين فضل انجاي، الطالب الذي اختار العربية بيتًا، استهل بنشيدٍ في المديح:
بِقدْرِ ما بَاحَ فِي الْمِيقَاتِ لَوْعَتَهُ
يَشْدُو بِصَوْتٍ يَمِيدُ الصَّخْرُ إِن صَدَحَهْ
يَا سَيّدِي يَا مِدَادَ الْعَاشِقِينَ وَيَا
مَنْ حُبُّهُ نِعْمَةٌ كُبْرَى لِمَنْ مُنِحَهْ
لي مَا لِكُلِّ مَشُوقٍ يَحْتَسِي دمَهُ
مَا يَحْتَسِي الْعَاشِقَ الْوَلْهَانَ إِنْ نفَحهْ
لي مَا لِكُلِّ غَلِيلٍ يَشْتَكِي ظمَأً
وَالرَّيُّ ذِكْرُكَ، يُزْجِي لِلْفَتَى فَرَحَهْ
لكن صوته تغيّر حين اقترب من البحر… من الغربة… من ذاته في "غريب على الخليج"
أخُطُّ اسميَ المنسيَّ فوقَ رمالِهِ
فَتَمحوهُ أمواجٌ، كأنّيَ غائِبُ
أُقَلِّبُ ذِكْرَى الأمسِ بين جوانحي
فَتَبكي، ويَبكي في الحنايا التَّجاذُبُ
أُحاوِلُ أن أُخفي اشتياقيَ في الدُّجى
فيَفضَحُني دمعٌ، فكيف أُعاتبُ؟
وأُصغي لصوتِ الموجِ، علّي أرى به
صَدًى من نداءاتٍ إليه أُجاذِبُ
وفي المحطة الأخيرة، كان سليمان الإبراهيم، الذي لم يقرأ القصيدة بقدر ما كشفها، وجعلها مرآةً للذات. في “إشارة استفهام” كان السؤال هو اللغة:
قلبي كَرُمّانةٍ، يا حُبُّ هل خطأٌ
إذ كنتُ أفْرُطُ في كفيكَ نبضاتي؟
خُذني إلى لغةٍ بيضاءَ ترفعني
إلى السماءِ غيوماً من مجازاتِ
واحْمل يديّ، فقد ضاق المدى بهما
واحمل وجوهي، فقد كسّرتُ مرآتي
ثم مضى أبعد، إلى تلك المسافة بين الأمل والتعب، في شارع الصحراء”:
أنا من عين أمي جئت دمعا
ولم أبرح على دربي أسيلُ
وأجري حاملا سر اخضراري
ويجري ضعف سرعتي الذبولُ
فمن أجل الذهاب أنا مجيء
ومن أجل الخروج أنا دخولُ
ومن فرط الغناء جرحت صوتي
فسال على ملابسي الهديلُ
وفي ختام الأمسية، كرّم محمد عبد الله البريكي الشعراء ومقدمة الأمسية، لكن التكريم الحقيقي كان لما تركته القصائد في وجدان الحاضرين،حيث لا ينتهي الشعر، بل يبدأ.








ارسال التعليق