"أقود العزلة إلى الخارج" الشاعر وسام الموسوي يصدر ديوانه الثاني

 


نخيل نيوز /خاص

عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، صدر حديثًا ديوان "أقود العزلة إلى الخارج"، للشاعر العراقي وسام الموسوي (مواليد 1990)، في ثاني إصداراته الشعرية بعد ديوانه الأول "ألهو مع الهاوية" الصادر عام 2019.
يقدّم الديوان الجديد تجربة شعرية تنطلق من العزلة بوصفها فضاءً إنسانيًا وتأمليًا، يحاول الشاعر من خلاله تحويل التجربة الفردية إلى صوت جمعي يلامس هموم الآخرين، مستندًا إلى قصيدة النثر كمساحة للتعبير الحر عن الحب، والذاكرة، والوجع الإنساني.
وتكشف تجربة الموسوي الشعرية انحيازًا واضحًا للإنسان وقضاياه، وتتجه نحو مساءلة الواقع والانتصار للمهمّشين والفقراء، مع حضور لافت لموضوعات الحب الضائع، والحنين، والخذلان، وما يعتمل في الذات من أسئلة وجودية ووطنية.
وتتمحور نصوص أقود العزلة إلى الخارج حول العزلة باعتبارها، فعل مقاومة وتأمل، يقود الذات نحو الخارج، نحو الناس والذاكرة والحق في الكرامة. كما يرسّخ الديوان رؤية صاحبه بأن الكلمة الصادقة تبقى، وأن الشعر يمكن أن يكون حافظةً لحقوق المنسيين في الذاكرة الجمعية.
من الديوان، نقرأ:

 

 

 

فمٌ محشوٌّ بالرَّصَاصِ

أريدُ أنْ أمكثَ في ظلٍ لا يُشبهُ الظِّلال
أريدُه صاحبَ نفسٍ طويلٍ
وخالدًا كفكرةِ الوفاءْ
*
أريدُ أن أقتلَ جميع الخونةِ
وأعود لأنظر في وجوهِ الأيتام
لأُصْبِح ضحيةً أُخرى تقتلُها النظراتُ.
*
إنَّهم يا ربُّ
يحشون فم البلادِ بالرَّصاص
ويتركونَه مفتوحًا على أبنائِها.
***
أخطاءُ الولادة


مُنذُ ولدتُ وأنا أبتلعُ
السنواتِ
والشهورَ
والأيامَ
وللآن لم أجدْ شيئًا عصيًا كذكرى ولادتي .

قبل ثلاثين عاماً
كان كلُّ شيء عاديًا
بلا اسمٍ لهذا الجسد البدين
بلا روحٍ يقتلُها الشعورُ بنفسِها وبمن حولَها
كنتُ أسافرُ كثيرًا داخلَ جسدِ أمّي
أسافرُ كثيرًا
إلاّ حين سقطتُ عموديًا من رحمها
وللآنَ لم أقدرْ على رفعِ رأسي للأعلى
كي أصحّحَ كلَّ هذا الخطأ الكبير.
***

أقود العزلةَ إلى الخارج

أقود العزلة الخارج
كمن يفتح للعدم نافذةً
ويترك الريحَ تربّي ملامحه.

العزلةُ تمشي في ظلي،
تتنكّر بهيئة غيمةٍ سوداء
وتعبرُ بين الأشجار كقصيدةٍ لم تُكتمل.
لا وزن لها،
لكن قلبي ينحني تحتها
كأرضٍ تُرهقها الأقدام الخفيّة.

أقودها كمن يقود قافلةً من مرايا،
كلُّ وجهٍ فيها ينعكس على وجهٍ آخر،
حتى أصلُ إلى نفسي
فأجدني مُعلّقًا
بين صورتين لا تلتقيان.

الخارج ليس رصيفًا ولا ساحة،
الخارجُ دمعةٌ تُقيم في الهواء،
وصوتٌ يتهشّم إذا أصغيتَ له.
الخارجُ شبيهٌ بالداخل،
لكنّه أكثر فقرًا إلى الأبواب.

العزلةُ تعرف كلَّ شيء:
تعرف أنني آخر الناجين من قلبي،
وأنني كلّما فتحتُ فمي لأصرخ
خرجَ بدلاً من الصوت
سربٌ من طيورٍ ميتة.
أمشيبها…
كمن يُشيّع نفسه.
كلّ خطوةٍ جنازة،
كلّ حجرٍ يُلقي التحية عليّ.
والعزلة،
تضحكُ ضحكتها التي لا تُسمع،
تُغلق عليّ الطريق
ثم تهمس:
"أيها الأعمى، أنا الطريق."

 

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق