نقاد وأكاديميون يناقشون رواية "لعنة الربيع الجديد" لبختيار علي في طهران

 


نخيل نيوز /خاص

 

تقرير / د. فاضل علي

عُقدت في مكتبة "وزن دنيا" بالعاصمة طهران ندوة نقدية لمناقشة رواية "لعنة الربيع الجديد"، أحدث أعمال الروائي الكردي البارز بختيار علي، التي صدرت ترجمتها الفارسية بتوقيع المترجم مريوان حلبجي. وشهدت الندوة حضور نخبة من الأكاديميين والنقاد الذين تناولوا الأبعاد الدلالية والفلسفية والسياسية للعمل.

**سيميائية "الصورة" وتحوّلها إلى مصدر مطلق للسلطة**

في مستهل الندوة، قدّم الدكتور حميد رضا شعيري، عضو هيئة التدريس في جامعة تربيت مدرس ورئيس الجمعية الأدبية الإيرانية، تحليلاً بنيوياً للعمل، موضحاً أن الحبكة تتمحور حول صورة فوتوغرافية التُقطت لامرأة تُدعى "غيلاس نوبهاران"، زوجة أحد الأسياد الإقطاعيين، بهدف تخليد ذكراها إثر مرضها.

وأوضح شعيري أن الزوج يضع الصورة في خزنة مغلقة، إلا أن أحد الخدم يسرقها ويبيعها، لتنطلق في رحلة تفلت كلياً من سيطرة أصحابها الأصليين؛ والمفارقة أنه كلما وُعد بحرقها وإتلافها، ظهرت منها نسخ جديدة في مكان آخر، لتتحول إلى أداة فعّالة للابتزاز المالي والسياسي. وأشار إلى أن الصورة تكتسب في الرواية "حياة بيولوجية" أشبه بطائر الفينيق، متجاوزة كونها أداة تكنولوجية لتصبح شبكة نفوذ تفوق الجيوش والأنظمة، وقادرة على تدمير قبائل وعائلات بأكملها.

**بختيار علي.. روائي تجريبي يخاطب القارئ الذكي**

من جانبه، أوضح المترجم مريوان حلبجي أن "لعنة الربيع الجديد" هي أحدث أعمال بختيار علي، واستغرق العمل على نشرها ثلاث سنوات، لافتاً إلى إقبال لافت عليها أدى إلى إعادة طبعها خمس مرات خلال فترة وجيزة. واعتبر أن جمهور هذه٦ الأعمال هو "جمهور واعٍ وذكي".

واستعرض حلبجي مسيرة الكاتب، مشيراً إلى أنه بدأ النشر في تسعينيات القرن الماضي وعاش ظروفاً قاسية، إذ مُنع من الكتابة في العراق لمدة عشر سنوات قبل انتقاله إلى ألمانيا. وبلغ في أعماله ذروة أسلوب الواقعية السحرية، وعمّق جديته الفلسفية في روايات سابقة مثل "آخر رمانات العالم" و"مدينة الموسيقيين البيض". ويمتلك الكاتب رصيداً يقارب 60 عملاً على مدار 40 عاماً، ويتميز بسعيه المستمر لتقديم رؤية أدبية متجددة في كل عمل.

**آلام الإنسان الشرقي وصراع الأصالة والمعاصرة**

من جهته، أكد الدكتور أحمد شاكري، عضو هيئة التدريس في معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، أن بختيار علي ينطلق من الشرق الأوسط، تلك الأرض المثقلة بالبلايا والكوارث، ليعبّر بعمق عن آلام الإنسان الشرقي. وأوضح أن الرواية يمكن قراءتها من ثلاثة منظورات: المحلي، والأجنبي، ومنظور المهاجر ذي العالمين، مبيّناً أن الكاتب نجح في بناء شبكة من فضاءات العنف والانتقام والتهديد، تُظهر كيف يمكن لعنصر بسيط كالصورة، قد لا يعني شيئاً في ثقافة أخرى، أن يتحول في هذا السياق الثقافي إلى أداة تدمير، في تقابل حاد بين الحياة التقليدية المتمثلة ببيت السيد والحياة الحديثة المتمثلة بأدوات التصوير والكاميرا.

**رؤية كافكاوية وغياب مسارات التحرر**

من زاوية مغايرة، قدّم الباحث في العلوم السياسية زانيار إبراهيمي قراءة نقدية أقل تماهياً مع العمل، واصفاً أجواء الرواية بأنها تنتمي إلى "الأدب الأسود" (النوار) والأجواء الكافكاوية، حيث يتكرر الشر ويستسلم له الجميع دون مسار واضح للتحرر أو بارقة أمل للخلاص. وختم بطرح تساؤل نقدي حول غياب الفعل الإنساني، مشيراً إلى أن عملية التصوير الفوتوغرافي في الرواية تحوّل الإنسان، الذات الفاعلة، إلى مجرد مفعول به مسلوب الإرادة أمام عجلة السلطة والنفوذ.

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة

ارسال التعليق