(سيرة مرحاض: مدخل إلى قاع المدينة) كتاب جديد للباحثة التونسية كوثر دوزي
نخيل نيوز /خاص
أعلنت الكاتبة والشاعرة التونسية كوثر دوزي عن صدور كتابها الجديد (سيرة مرحاض: مدخل إلى قاع المدينة) عن منشورات الجمل في بيروت، في 488 صفحة، ضمن مشروع بحثي يسلّط الضوء على سوسيولوجيا وأنثروبولوجيا المراحيض العمومية في تونس. يتناول الكتاب المراحيض العمومية بوصفها فضاءات اجتماعية تكشف بنية المجتمع، وتعكس التراتبية الطبقية والجندرية، وآليات الضبط الاجتماعي وممارسة السلطة داخل الفضاء العام. ومن خلال تحليل هذه الأمكنة التي تُنظَّم فيها عمليات الجسد، يبرز العمل كيف تُستخدم البنية التحتية في إقصاء بعض الفئات الاجتماعية وتعزيز الامتيازات، بما يجعل المرحاض مدخلًا لفهم ديناميكيات التمييز والتحولات الحضرية في المدينة.
ويعتمد الكتاب على المنهج الإثنوغرافي، إذ تنخرط المؤلفة في دراسة ميدانية للمراحيض العمومية في تونس، متتبّعةً كيفية تنظيمها وإدارتها والتحولات التي شهدتها، ومدى تأثيرها في تقييد أو تمكين الأفراد من استخدامها. يفتتح الكتاب بفصل أول يتناول انثروبولوجيا المرحاض في المدينة العربية الاسلامية، متتبعا تاريخيا وثقافيا المسار الذي أوصلنا إلى شكل المرحاض كما نعرفه اليوم. يتضمن الكتاب العديد من القضايا التي تمس مدينته وحياته اليومية، وتونس تقدم فيه كنموذج ميداني لما هو مشترك اجتماعيا وثقافيا. وبشكل عام يسعى الكتابة إلى رسم سيرة من خلال مقاربة جوانب متعددة، تمتد من الانثروبولوجي إلى اللغوي لموضوع المرحاض بالفضاء العام من الاستخدامات والممارسات الاجتماعية محاولة بذلك تفكيك السلط المرتبطة بالمكان. كما يناقش الكتاب مفاهيم النظافة والقذارة، والتراتبية الاقتصادية والاجتماعية، والجندر، بوصفها عناصر محورية في تشكيل الفضاء العام وإعادة إنتاج علاقات القوة داخله. ويرى الكتاب أن حظر الحديث عن السيرورات الجسدية — مثل التبوّل والتبرّز — وإقصاءها من التداول العلني، أسهم في تكريس تصور يعتبرها أفعالًا "مدنّسة" أو "غير لائقة" في المجال العام. ومن هنا، جرى إنشاء المرحاض كمكان اجتماعي وثقافي يضبط هذه السيرورات وينظمها بهدف نفيها من المشهد العام، في مسار تحوّل من الخلاء إلى المكان المخصص، بالتوازي مع تحولات ثقافية واجتماعية عميقة. وتستحضر دوزي في أحد مقاطع الكتاب صوت الكاتب المغربي محمد شكري، في إشارة دالّة إلى دهشة اكتشاف المشترك الإنساني في ما يتعلق بالجسد، معتبرةً أن إقصاء هذه الأفعال من المجال العام هو ما يصنع "الصدمة" عند التذكير بأن الجميع سواسية في وظائفهم الجسدية. ويخلص العمل إلى أن المرحاض، بما يحمله من خصائص مادية ورمزية، يشكّل موضوعًا مثاليًا لدراسة طرائق التبادل والتواصل داخل المجتمع، وكشف علاقات القوة وأشكال التهميش والإقصاء من الفضاء العام، بل ومن المجتمع لاحقًا. يُذكر أن كوثر دوزي باحثة دكتوراه في جامعة لياج ببلجيكا وشاعرة تونسية عُرفت بنشاطها الأكاديمي في مجالات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، وقدمت مداخلات بحثية في ندوات دولية، من بينها ورقة بعنوان "أجساد ناشطات المنظمة النسوية الدولية فيمن في الثورات العربية: ثورة الجسد أو إعادة تثبيت النمط"، في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. كما صدر لها عدد من الأعمال الشعرية، من بينها مجموعة "لا أحد يعبر من هناك".


ارسال التعليق