ثلاثة شعراء من مصر والسعودية وساحل العاج يرسمون مجازات الحلم والجمال على منصة بيت الشعر
نخيل نيوز | خاص
من منصة بيت الشعر، التأمت أطياف القوافي أنس الثلاثاء 22 سبتمبر 2026،لتسجل حضوراً إبداعياً مغايراً، جمَع بين الأصالة اللغوية والتجديد الرؤيوي في تجارب شعرية من السعودية ومصر وساحل العاج.
الأمسية التي شهدت حضوراً مميزاً من النقّاد وجمهور الشعر بحضور مدير البيت الشاعر محمد عبد الله البريكي، أدارها وليد كساب،حيث استهلها بالتأكيد على الدور الريادي لحاكم الشارقة، صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، في دعم الثقافة ورعاية أهل القلم.
وافتتح الشاعر السعودي محمد أبو شرارة الفضاء الشعري بنصوصٍ اتسمت بمتانة السبك وحمولة فكرية عالية، مارةً بالوجدان ومتعاليةً بالنغم، فقسّم قراءته بين استرجاع الذاكرة والمديح، مبتدئًا بنصه "مطر لذاكرة الغريب":
كنتُ صِنوَ السَّرَاةِ أَقتنصُ الصُّبْـحَ
وأصطادُ عندليبًا ووُرقا
كبُرتْ لُعبةُ اصطيادِ العصافيــرِ
فصِدتُ المجازَ حَدسًا وخَلقا
كنتُ أبني بيوتَ طينٍ فصاراتْ
مُذهَباتٍ من البديعِ المُنَقّى
كلُّ ما كانَ منك طِفلًا .. تَجَلّى
فيك كهلًا .. لكنَّه ازدادَ عُمقا
ليتحول بعدها نحو خشوع "الرحلة المكية"، منشدًا:
يارَبِّ أَرسَلْتَ نُوراً نَسْتَضِيءُ بِهِ
وَهَادِياً نَجْتَلِي مِنْ هَدَيِهِ قَبَسا
أَرْسَلْتَ طَهَ فَبَانَ النَّهْجُ مُؤْتَلِقَاً
وَكُلُّ نَهْجٍ سِوَاهُ رَثَّ وَانْدَرَسا
مَنْ يَجْعِل الحقَّ هَادِيْهِ وَقَائِدَهُ
يَجِدْ لَهُ نَحوَ نُورِ الله مُلْتَمَسا
أَلْهَمْتَنِي الرُّشْدَ حَتَّى لَمْ أَدَعْ صَنَماً
إِلَّا وَعَرَّيْتُ فِيهِ الزَّيْفَ فَانْطَمَسا
ومِن ساحل العاج عبر أروقة الجامعة القاسمية، اعتلى الشاعر ياسين كوليبالي المنصة، حاملاً نبض الشباب المحمّل بالتحدي وجماليات المفردة، فكانت بدايته مع الشوق النبوي في
نص "سدرة العاشقين":
الْآنَ تَغْمُرهُمْ فِي البابِ أَسْئِلَةٌ
وحيْرةٌ وغِيابٌ فِي الْهَوَى وَجَفَا
منْ لِي إليكَ ونَفْسِي جِدُّ غارِقةٍ
فِي فخِّ ذَنْبٍ كَمِثْلِ البَحْرِ إن وَكَفَا
خُذْنِي إلى سِدْرةِ السَّاقينَ مُتَّصِلاً
إنِّي غليلٌ وبَحرُ العارِفينَ شِفا
خذني إليك رسولَ اللهِ مُلتَمِسًا
خذنِي إليكَ فإنَّ الشِّعْرَ قدْ ضَعُفَا
قبل أن يحلّق بعنفوان الطموح والإصرار في قصيدته "طفل على صحراء الحلم":
أَتَى وفِي جَوْفِهِ طِفْلٌ يُراوِدهُ
نَجْمُ الثُّرَيَّا لِكَيْ يَحْتَلَّ مَرْتَبَتَهْ
أَتَى وَفِي قَلْبِه الْجَوزاءُ عالِقةٌ
كيْ يَسْتَقِي منْ سَماءِ البَخْتِ أنْصِبَتَهْ
أَتَى لِيَقْبِضَ حَجْمَ الشَّمسِ فِي يَدِهِ
وَيَفْلِقَ البَحرَ كَيْ يَخْتارَ لُؤْلُؤَتَهْ
وكان مسك الختام مع الشاعر المصري عبد الله عبد الصبور، الذي استعرض اشتغالاته على المجاز والتركيب الصوري الانزياحي اللامتوقع، حافرًا في العمق الرقيق للإحساس الإنساني كما في نص "أرقام عالقة":
ومَا إنْ غدا كالزُّجاجِ رقيقًا
وأوشكَ من نفخةٍ ينكسرْ
إذا بوداعٍ يحُزُّ العروقَ
كما حزَّ قوسُ الكمانِ الوَتَرْ
هو الآنَ يقبعُ في كهفِهِ
يغني قصائدَه للحَجَرْ
ويرسمُ فوقَ الرِّمالِ زهورًا
ونهرًا على ضفتيهِ الشَّجَرْ
ليُنهي مشاركته باستحضار رمزي ومحاورة شجية مع طفولته الأولى عبر قصيدة "صورة":
وَكُلَّمَا لَاحَ وَجْهٌ فِي قَصِيدَتِهِ
دَنَا بِكِلتَا يَدَيهِ رَاغِبًا شَطْبَهْ
وَكُلَّمَا عَادَ طِفْلًا نَحوَ لُعْبَتِهِ
أَتَى بِكُلّ جُنُونٍ كَسَّرَ اللُّعْبَةْ
لَا شَيءَ إلا أَذَانُ الفَجرِ يُوقِظُهُ
يَستَغفِرُ اللهَ عمَّا لَمْ يَكُنْ ذَنْبَهْ
يَدُسُّ فِي جَيبِهِ كَفَّا وَيُخرِجُهَا...
يَشُمُّهَا: «يَا إلَهِي... لَم تَزلْ رَطْبَةْ»
واختُتمت الأمسية بلفتة تقديرية،إذ كرّم الشاعر محمد عبد الله البريكي المبدعين المشاركين ومقدم الأمسية احتفاءً بليلة أثرت الروح وشهدت على ألق الكلمة.



ارسال التعليق