نخيل نيوز

العباءة العراقية.. سواد يحتضن الجمال العراقي

العباءة العراقية.. سواد يحتضن الجمال العراقي

نوال جويد
باحثة | عراقية

 

يرجع تاريخ العباءة إلى عصر ما قبل الإسلام، وأيضا في العراق لها تاريخ عريق جدا، لما لها من خصوصية عند المرأة العراقية، وخصوصا في مدن الجنوب والفرات الأوسط، حيث مازالت أكثر هذه المدن ترتدي نساءها هذه العباءة، لما لها من ارتباط بالجذور أو الموروث العراقي العريق للمرأة العراقية. كانت العباءة العراقية قديما تختلف عما عليه الآن، حيث كانت لها مميزات مختلفة من حيث الخياطة فقد كانت ذات ( أردن ) قصيرة ومختلفة تماما. العباءة زي ليست له علاقة بالتدين على الرغم من انه يضفي الحشمة على المرأة، فالعديد من الطوائف غير المسلمة في المناطق الجنوبية ترتدي نساؤها العباءة كجزء من الموروث الشعبي المتوارث منذ قرون في هذه المدن العريقة.
كانت العباءة البيضاء معروفة لدى نساء المسلمين الاوائل، أما الألوان الغامقة منها فقد عرفت في المناطق الصحراوية، وأن تباين ألوانها جاء بسبب تباين تقاليد الشعوب، وثقافاتها وارثها وطبيعة الاجواء والأرض التي هم فيها، ولكنها في العراق تحديداً استقرت على اللون الاسود، ولتكون في بداياتها على شكل عباءتين تلبسان في آن واحد، واحدة تحاك من خيوط الصوف والثانية من قماش يمتاز بالطراوة يسمى "حَبر" بفتح الحاء، ولهذا سميت العباءة الثانية بـ"الحَبر" وتلبس الاثنتان معاً من الحشمة للمرأة، وأن أحدهما تلبس فوق الكتفين والثانية على الرأس وترتدى معها في الاغلب "البوشية"، وكان هذا النوع من العبي سائداً حتى أربعينيات القرن الماضي. 
تنقسم العبائه العراقية الى نوعين من حيث التفصيل والخياطة، والى نوعين من حيث المادة المصنع منها. قديما كانت العبائة تصنع من خيوط الصوف المسماة بـ"الشال"، وتتكون من فجتين وهي شبيه بعبائة الرجال وتلبس بطريقتين؛ العادية حيت توضع ( وصلة الرأس على بداية الجبة ) وغالبا ما تقوم المرأة باخراج يديها من ردن العبائة وطريقة ثانية حيث تطبق العبائة من المنتصف وتلبس من أصل الردن وتعرف بـ "طريقة البريداوي" وهي عادتا يتم التحزم عليها لكي لا تلتف وتكون عائق في المشي. أما حاليا فتعرف العبائة بطريقة خياطتها وبالذات خياطة ردن العبائة ولكل طريقة حسب المدينة، مثل البصراوية وتكون شبيه بردن الجبة النسائيه والنجفيه، والعادية. تخيط بخيط الحرير والكلبدون وهناك أنواع مثل السيراجة أم القيطان وشد الورد وحب الفلفل والنفذة الوسط والكبيرة، وقد تزين العبائة بحلي خاصة من الذهب تعرف بـ"البلابل" تنزل من الرأس الى المنتصف ومن كلا الجانبين،
وتكون خياطة العباء منها تسمى حب الفلفل ومنها ادرازه وهذا الزي الكثير كتبوا قصائد واغاني 
شعريه جميلة عنه:
يم العباية يم العباية بالحسن آيه يم العباية سوي عليه احسان يم العباية..
وكذلك: 
يم العباية محلا عباتج
بالحسن آية.. 
واغنية:
ذبي العباية..
هذا الموروث الشعبي الجميل مع الأسف أخذ بالاندثار، وخاصة في المجتمع البغدادي وأصبحت تلبس فقط في الأماكن المقدسة...!
 

https://palms-news.com/article/العباءة-العراقية-سواد-يحتضن-الجمال-العراقي